تكرم احد الاصدقاء اتحافي بمجموعة اسماء ارسلها عبر الانترنت غريبة المعنى لأشخاص يريدون من دوائر الاحوال المدنية في بلادهم العمل على تغييرها إلى اسماء اخرى ذات معان واضحة وشائعة بين الناس. وظاهرة الاسماء الغريبة ليست حكراً على مجتمع دون غيره لان الدافع إلى تسمية المولود في كثير من المجتمعات هو الظروف الاجتماعية التي عاشها الابوان وارادا ان يعبرا عن المعاناة التي يقاسيانها فلم يجدا خيراً من اطلاق اسم «هيصة» على مولودتهما الانثى لانها جاءت إلى الدنيا في وقت ازدحمت فيه الحياة واختلط حابل الاشياء بنابل الامور، وهذا لا يعني تقليلاً من قدر البنت، بل يعني فألا حسنا للتعايش مع زحام المدن واعتياد هيصانها. لكن بعض الامهات يطلقن على مواليدهن اسماء لها دلالة بحالتهن الحاضرة كتلك السيدة المصرية التي وضعت مولودة اسمتها «ما سألش» لأن زوجها هجرها ولم يسأل عنها، بينما اطلقت سيدة اخرى على ابنتها اسم «عفشة» لانها تعيش حياة فقر مدقع بين عفش وكراكيب في مكان شبه مهجور، في حين عاد الزوج من السفر ليجد زوجته قد انجبت مولودة حلوة الوجه، بهية الجبين، نجلاء العينين فلم يجد اسما خيراً من تسميتها «صلاع النبي» حتى تبقى محروسة من العين فلا يصيبها الحساد بأذى. ولان الاسماء الغريبة هي نتاج المجتمعات المنغلقة على نفسها فإن البوادي والارياف تعتبر مستودعاً لتلك النماذج، ففي الكويت تقدم عدد من الاشخاص إلى دائرة الاحوال الشخصية بوزارة الداخلية يرغبون في تغيير اسمائهم السابقة إلى اسماء معروفة في كل الاوراق الرسمية التي يتعاملون بها لدى الهيئات الحكومية ومن تلك الاسماء نذكر «هاتف عطلان، مطر علي شارع، برغي باجي راضي، قاطع كثير ورد، فرحان باص، علي زعلان، نهار مفتاح ضايع، طالع نازل عالي». وغيرها من الاسماء التي تدل على غرابة المعنى بحيث لا يمكن لشخص ان يكون اسمه «برغي» او «هاتف» سوى تلك الدلالة التي للهاتف وللبرغي وعندما يجتمع الاسم المفرد باسم الكنية يصبح المعنى مختلفاً عما كان عليه عندما كان اسماً مجرداً، وقد يتحول إلى جملة على شاكلة «قاطع ورد» أو «طالع نازل عالي» واذا حظي هؤلاء بأسماء جديدة فإن الناس لا تنسى بسهولة الاسم الاول او السابق الذي كان يحمله الشخص وسيلتصق به طيلة حياته حتى لو غير عمله وسكناه. واحياناً يرغب البعض في تبديل اسمائهم لأسباب جمالية او لانها ليست مودرن فتتحول «ناعسة» إلى نادية و«درية» إلى دارين و«سالمة» إلى سالي، كما تسعى اخريات إلى تبديل اسمائهن من «كيداهم أو حلاوتهم او ست ابوها» إلى اسماء معاصرة تخلصاً من سخرية زملاء المدرسة او العمل، وقد تلعب بعض الاحداث البارزة دوراً في تسمية المواليد حيث ارتفع عدد المواليد الذكور بشكل واضح الذين يحملون اسم جمال او ناصر بعد بروز شخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في الستينيات وكذا كان حال المواليد الاناث في باريس خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعدما اشتهرت رواية البؤساء لفيكتور هوغو تيمناً باسم بطلة الرواية كوزيت. وتبديل الاسماء يعتبر مؤشراً على زيادة الوعي في بعض المجتمعات لكن المسألة ليست سهلة كما يعتقد راغبو الاسماء الحديثة لان العملية تحتاج إلى محكمة وإلى قرار منها وإلى شهود اثبات وإلى اشهار ومن ثم يتبع ذلك ماراثون طويل جداً في المؤسسات والدوائر العامة والخاصة لاستبدال الاسم، وفي هذه الحالة قد يفضل اشخاص من اصحاب النفس القصير الابقاء على اسمائهم فلربما جلبت لهم الطالع الحسن، ولكن ماذا تفعل بعض الفتيات اللواتي كان اباؤهن معجبين بنجمات السينما العربية فاطلقوا عليهن اسماء مثل «نجلاء فتحي محمد علي» او «ميرفت امين مصطفى محمود» او «سعاد حسني الدهان»؟! النجومية ليست اسما، انها فعل وطريق شاق وكذلك الاسم ليس نهاية المطاف المهم ان يكون الانسان فاعلاً وفرداً صالحاً في مجتمعه حتى لو كان اسمه «عطلان». E.mail: H-S-D @ maktoob.com