لا توجد هناك دراسات اجتماعية وعلمية واقتصادية توضح لنا مدى علاقة المال مباشرة في تأخير الزواج او تقديمه او من ثم ممارسة دور ما بعد ذلك في حدوث الطلاق لأسباب مالية حتى لا نظلم المال وحده ونندب حظنا عندما يتأخر احدنا في اتخاذ قرار مصيري مثل الزواج. ونقصد هنا الابحاث الخاصة بعالمنا العربي والاسلامي، لانه بعيد عن هذا المنحي في حل مشاكله الاجتماعية التي يتذوق حر لظاها بصفة يومية ومع ذلك لا يلجأ إلى مراكز الابحاث والدراسات لاطفاء الحريق المشتعل في بيت الزواج الذي لا يستمر لأكثر من خمس سنوات قبل ان يحل طوفان الطلاق رغم الصرف والبذخ ودفع المهور الغالية من تحت الطاولات والكراسي الاجتماعية في الوجاهة. من خلال استخدام تقنية الملاحظة المباشرة لحالات الزواج سواء من المعارف والاقارب او من الاباعد الذين تنتشر قصصهم عبر وسائل الاعلام المختلفة فإن المال وحده لم يكن يوما واحداً سببا في اطالة عمر الزواج ودليلنا على ذلك من اخبار الاسر الميسرة ومعاناتها في انتشار موجات الطلاق فيها بصورة خفية او علنية. واقرب مثل يمكن التعامل معه هو الزواج العصري والمبني من الاساس على عمل الزوج والزوجة واشتراط عمل الزوجة كشرط لاتمام الزواج والقبول بها نظرا لظروف الحياة الاقتصادية الصعبة لتلبية متطلباتها. ومع التأكيد على ذلك من قبل طرفي عقد الزواج، الا اننا نفاجأ بأن ذلك العقد الذي ظن صاحباه انه متين لانه استند إلى قوة المال قد انفرط في صورة مأساوية احرقت كل الآمال المبنية على «المال» اللازم لبناء البيت الواسع والسيارة الفارهة واعداد من الخدم قد تصعب على الحصر والسفرات الخارجية، كل ذلك لم يصمد امام ادنى خلاف في وجهة نظر ما لقضية تقع بين الزوجين مهما كانت السعادة «بالمال» الوفيرة غامرة الا ان الانحدار واقع، والمال لن يمثل دور الواقي او المحافظ على الحد الادنى من الوفاق. ففي دراسة اوروبية حديثة، قال مركز ابحاث السياسة الاقتصادية في لندن ان عدد الاميركيين الذين يتزوجون قل لأن الهوة المتزايدة في رواتب الرجال تدفع النساء إلى قضاء وقت اطول في البحث عن زوج مناسب. واوضحت الدراسة انه كلما زاد التفاوت في رواتب الرجال، في اي منطقة، قضت النساء وقتا اطول في البحث عن زوج لانهن يحاولن العثور على رجل اكثر ثراء. فمن نتائج الدراسة ان تفاوت الاجور يسهم في انخفاض نسبته 30% من الزيجات منذ عام 1970، ولا يمكن لنا ان نقيس هذه النتائج ونسحبها على اوضاعنا في شئون الزواج، لان المجتمع الغربي يساهم في زيادة نبرة الاستقلال الاقتصادي لدى النساء وهذا ما يسبب قلقا لدى الرجال في الشرق. من السهولة في الغرب ان يقوم الزوجان بدعوة بعضهما إلى وجبة عشاء خاصة ويدفع كل واحد منهما قيمة اللقمة التي يتناولانها معا وهو ما لا يمكن تصوره عندنا ولو باسم الاستقلال المادي للزوجة، لأن المسألة لدينا اكبر من ذلك وقد يتعلق بكرامة الرجل وهو على استعداد ان يدفع كل ما يملك من اجل زوجته ولا يقبل منها فلساً أحمر خوفا من المن والاذى اللاحق بهذا السلوك. لو اخذنا الموضوع بشكل مقلوب وقلنا ان سن الزواج تأخر كثيرا حتى وفق الزوجان في مرادهما بحيث يتحقق شرط الثراء الفاحش بينهما وتزوجا على كبر عقل ومال ثم لم يمض القطار بهما الا مسافة قصيرة وتوقف فجأة فما ذنب «المال الفاحش» وما دوره في انتشال الضحية من هذا المأزق الاجتماعي الصرف والذي لم يشفع الثراء في انقاذه او التراجع عن قرار الفصل بين الزوجين وبسرعة البرق احيانا ودون تردد، فأين قوة المال هنا في اعادة سبل الوفاق الزوجي إلى مجراه الطبيعي، فالزواج في حد ذاته اكبر من المال في قوته وسطوته التي قد تغرقه. بدل ان تنقذه!!. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae