من هو المسئول عن تفشي الروح السلبية لدى قطاع واسع من الفتية والفتيات؟ ومن يقف وراء حالة قلة الاكتراث، وانعدام الشعور بالمسئولية التي تظهر واضحة على سلوك تلك الشريحة الهامة من اعضاء المجتمع؟ الجواب معروف للجميع، وهو لا يحتاج لكثير من السرد والاطالة. فالسبب الاول، في رأي اغلب الناس ـ هو غياب دور الأسرة ، والسبب الثاني ـ في رأيهم ـ ضعف التأثير التربوي داخل المدارس، والسبب الثالث ـ كما يؤكد المجيبون عن السؤال ـ هو الدور التخريبي الذي تمارسه بعض وسائل الاعلام. ثم يهدأ الجواب، ويختفي الصوت المجيب عن ذلك السؤال المشروع وكأنه ليس ثمة عوامل اخرى يمكن ان تلعب دورا فاعلا في استنهاض همة الشباب، والعودة بهم من جديد الى مستوى المشاركة الفعلية في احداث الحياة، بل والمساهمة في صناعة المستقبل الذي نرجو جميعا ان يكون واعدا وخصبا. الدائرة الرابعة المرشحة للتأثير على الشباب هي الدائرة الاجتماعية التي تشمل شريحة الكبار من جيل الاباء وهم يشكلون ـ في اعتقادي ـ الجسر القادر على ردم الهوة الشاسعة التي تفصل بين الشباب وبين اهداف المجتمع من هذه الشريحة التي تتطلع اليها الدول بأمل ورجاء. الصورة الحالية للتجمعات العامة تفصل بين التجمعات الشبابية، وتجمعات الفئات العمرية الكبيرة التي لديها الخبرة والتجربة والمعرفة وتلك كنوز يحتاج الى امتلاكها اولئك الشباب بينما هي محجوبة عنهم بمثل هذا الفصل والتمايز الذي توصف به تجمعات الطائفتين ومن ثم انفراد كل فئة بعالمها الخاص وهمومها الخاصة ايضا! ان انعدام التمازج والاختلاط بين الشباب وبين جيل الاباء في المنتديات وفي المجالس وفي التجمعات العامة هو خطأ فادح، وتقصير ليس له ما يشفعه من مبررات واعذار في حق جيل مازال صغيرا في السن، ومازال يعاني من تناقضات صارخة يعج بها المجتمع المحيط ولكن اصحاب الرأي والخبرة يكتفون بدور المتفرج فقط دون ان يكلفوا انفسهم عناء المخالطة والمشاركة المباشرة في انشطة الشباب وفي جلساتهم الخاصة. هذا الاحتكاك المطلوب يقتضي ان يتنازل الاباء عن بعض كبريائهم ويخوضوا بانفسهم تجربة مصاحبة ابنائهم في المنتديات الشبابية والتجمعات الخاصة بهذه الفئة العمرية والتي كثيرا ما تكون في المقاهي والاماكن الشعبية التي ربما لاتناسب المظهر الاجتماعي الذي عليه الاب، ولكن لا بأس من المحاولة والاقتحام حيث ان البداية هي الصعبة دائما اما لو خاضها ذلك الاب الحازم فان آباء كثيرين سيبادرون بدورهم الى خوض التجربة ذاتها ومن ثم تتسع الدائرة الاجتماعية التي تستوعب الجيلين في لقاء مفتوح واحتكاك مباشر تذوب من خلاله المشاعر الفاترة وتنتعش الافكار الايجابية في اجواء تبشر بنقلة حقيقية في طبيعة العلاقة التي تربط بين هذين الجيلين. وليس ترفا في القول ولا مبالغة في سرد الحقيقة اذا ذهبنا الى ان الحوار التلقيني الذي كان يدور في البيوت ووراء الجدران الاسمنتية والذي كان مادته الأوامر والنواهي المجردة لم يستطع ان يحرك في جيل الشباب الهمة نحو تحمل تبعاته وواجباته. نعم لقد عجز الاسلوب المباشر المعتمد على اللغة الفوقية الاستعلائية عن الاجابة عن تساؤلات الجيل او على اقل تقدير عن حماية تلك الفئة من ان تنحرف او تضل الطريق. ما ندعو اليه في زاوية اليوم هو اللقاء في الهواء الطلق ومن خلال الفعاليات اليومية التي يمارسها الشباب وليس من سبيل لتحقيق هذه النقلة النوعية في فكر جيل حائر الا ان تمد الايدي نحوه وتفتح القلوب له، ويتلاقى الجميع على مائدة اللهو المباح، وفي اجواء الحوار الدافيء. m-alnaymi@maktoob.com