دائرة الصراع في الاراضي العربية المحتلة دخلت نفقاً مظلماً باستمرار ارهاب الدولة الاسرائيلي ـ من اجتياحات واعتداءات وتدمير واذلال يومي للفلسطينيين ـ ومقاومة ليس هناك بديل عنها من جانب الفلسطينيين وهو التساؤل الذي لخصه عبدالعزيز الرنتيسي احد قادة حماس: لماذا يكون من حق الاحتلال قتل اطفالنا ونسائنا وشيوخنا واذلالنا كل يوم ونحرم من المقاومة المشروعة؟ فهذا التساؤل يستحق الاجابة عنه أولاً من جانب الولايات المتحدة الاميركية التي اعطت الضوء الاخضر للعدوان الاسرائيلي تحت ذريعة انه من حق اسرائيل ان تدافع عن نفسها، وثانياً من المجتمع الدولي الذي يقع تحت فئتين: اما خاضع لاسرائيل وارهابها وابتزازها فيرى في المقاومة «ارهاباً»، واما دول مغلوبة على امرها تعرف «أم الحقيقة» فتراها صامتة تشجب على استحياء مجازر جنين وأمثالها ومندفعة في الوقت نفسه للضغط على السلطة الفلسطينية باعتبارها المسئولة الاولى امام دولة الاحتلال عن المقاومة الفلسطينية. والنفق المظلم بين الفلسطينيين والاسرائيليين سيستمر طالما رهن الموقف الدولي كلمته لضغوط الدولة العظمى الوحيدة وهي الولايات المتحدة الاميركية وضغوط اللوبي اليهودي في كل مكان وأوامر الحرب الوهمية ضد الارهاب التي تستخدمها الولايات المتحدة كذريعة جوهرية لاستقراء مصالحها الاستراتيجية على المدى القريب والبعيد. وليس أدل على تدني الاوضاع من تلك المسيرة التي خرجت لمئات الفلسطينيين ووصفت بأنها «مسيرة الجوع» نظراً لاشتداد الحصار الاقتصادي ضدهم بالاضافة الى اعذار الادارة الاميركية الواهية لتأجيل التدخل الحاسم لصالح حل الصراع وصمت المجتمع الدولي تجاه إرهاب دولة ضد شعب أعزل. ولعل الشيء الجوهري الذي يستدعيه الحل المطلوب هو دعوة منظمات المقاومة الفلسطينية للمفاوضات لاستيضاح مدى الرؤية تجاه جرائم اسرائيل خاصة مع حدوث مجازر مخيم جنين وما تلاه وهو يعد نقطة فاصلة في تاريخ المقاومة الفلسطينية تفاقمت مأساتها مع الصمت المزري للمجتمع الدولي في أبسط حقوق هذا الشعب وهو ارسال لجنة تحقيق دولية أو محاكمة المجرمين وعلى رأسهم الارهابي شارون لما اقترفته يداه من أعمال دموية ظناً منه إنه بذلك وضع بمحو مخيم جنين نهاية للمقاومة الفلسطينية على الدوام فإذا بها تستعر أكثر من أي وقت مضى وتبعث برسالة للولايات المتحدة والعولمة القبيحة ان ترسل على عجل طوق النجاة ليس للفلسطينيين ولكن لانقاذ شارون ودولة الاحتلال من الزوال الكامل.