نستكمل قراءة حديث سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي ادلى به للزميل الصحفي أحمد الجار الله والذي نشرته «البيان» في عدد الامس فنتوقف عند تركيزه الشديد على العنصر البشري قبل غيره الذي يعتمد عليه سموه في اعداد وتنفيذ المشاريع التي تمول نفسها بنفسها، ليعلن بذلك ان المادة وحدها لن تحقق الانجازات ولن تصنع المعجزات ويلقن المسئولين من محبي «البيروقراطية» في الاداء وهواة المركزية والتفرد بالرأي درساً مهماً في اهمية اشراك الجهاز العامل تحت ادارتهم في الفكر والسير على خط متواز لتحقيق الهدف ولقطف افضل الثمار وأطيبها. ولعل اكثر الامور التي تثير الآخرين وتجعل سمو ولي عهد دبي مثار عظتهم هو اهتمامه الكبير بالشباب الذين يرى فيهم دوماً حلم هذا الوطن وامله، فبعد المكرمة الكبيرة التي اعلنها سموه الاسبوع الفائت لدعم مشاريع الشباب وافكارهم المبتكرة وابداعاتهم وخصص لتحقيق ذلك 700 مليون درهم لاعداد البنية الاساسية لهذه المشاريع، ويجب على شباب هذا الوطن سواء كانوا خريجي الجامعات او غيرهم ان يربطوا بين ادائهم الوظيفي او اعمالهم الخاصة وبين واقع الحياة التي نعيشها ولنا في تجربة سمو ولي عهد دبي في حديثه المطول مع الزميل الصحفي الكويتي القدوة الحسنة وان ننهل من خبرات سموه دروساً في فن الادارة وفن الاحساس بهموم الشباب الذي يتطلع لتحقيق الكثير، لكنه لا يجد من يأخذ بيديه فكان سمو الشيخ محمد بن راشد هو اليد التي امتدت إلى يديه ويطلقه إلى فضاء المستقبل الرحب المليء بكل جميل، الزاخر بكل ما يحقق السعادة لهم. فلنتعلم جميعاً فنون الادارة البعيدة عن الروتين ونسعى لاقامة العدل الاجتماعي الذي هو اهم هموم بوراشد الذي لا يكف سموه عن الحديث عنه فيتحول المواطن نفسه إلى خفير يبعد الشرور عن بلده ويشعر كم هو عزيز عليه وطنه ويهمه استقراره ورخاءه واحساسه بالآمال متى ما توفرت امامه فرص العمل فيؤدي عمله بسعادة بالغة متى ما اتخذ من مهنته هواية جميلة محببة إلى نفسه لا يمل من ممارساتها بشغف، اذن فلتكن مهمة الواحد منا هوايته ومن ليست له هواية فلتكن مهنته هوايته وهذا باختصار طريق النجاح في الحياة والفوز بالانجاز في عالم ليس فيه مكان الا للناجحين والفائقين الذين لا يكون نجاحهم وتفوقهم الا نتاج عمل مخلص واداء مجد ودوام على المثابرة لاختصار المسافات بين سنوات الاعداد والتنفيذ، وقصر آجال الخطط طويلة الامد التي لم تعد مجدية في عصر سمته الاساسية هي السرعة وبلوغ الهدف.