الاخطاء الطبية في مستشفياتنا الخاصة والحكومية حكاية قديمة تتكرر كل يوم، ومسلسل معاناة الناس ومآسيهم نتيجة لهذه الاخطاء ما زال مستمرا، بينما ما زال التأمين الصحي، كحق طبيعي يتمتع به معظم افراد المجتمعات المتقدمة والمتحضرة حلما يداعب خيال الناس عندنا وما زال ملفه قيد الدراسة، اما متى سيقر وسيرى النور فعلم ذلك عند القائمين على أمر الصحة في المجتمع. ومع الاخطاء الصحية تثور دائما قضية التعويضات والالتزام القانوني للمستشفيات والاطباء والعيادات اصحاب الخطأ، وطالما ما زلنا نتحدث عن بيئة تنقصها قوانين الضمان الصحي ومشروعية المقاضاة، وحقوق التعويض ضد الاخطاء الطبية الفادحة فان كثيراً من المؤسسات الصحية ترتكب اخطاءها في غياب قوانين المقاضاة والتعويض هذه، وما على المتضرر سوى المعاناة او دفع حياته ثمنا لاجتهادات طبيب فاشل او ممارس طب من بوابة الهواية او العبث احيانا. منذ عدة ايام، جلست الى مجموعة من الشباب أستمع لحكاية شاب في ريعان العمر، يعاني من مشاكل صحية تتعلق بموضوع السمنة ربما، وكاجراء طبي او علاجي للعلاج من كابوس الشحوم الزائدة واكتساب المظهر اللائق فقد سمع عن العلاج الطبي لربط المعدة او شيء من هذا القبيل، فما كان منه سوى ان توجه الى احد المستشفيات الخاصة بالدولة لاجراء الجراحة المطلوبة. وبالفعل فقد اجريت له العملية الجراحية بواسطة جراحة المناظير وعلى يد طبيب اجنبي يقال بأنه بارع في مجاله، بعد مضي زمن بسيط بدأ الشاب يعاني من مضاعفات صحية وتدهورت حالته فأعيد للمستشفى ليتم اكتشاف ثقب في امعائه بطريق الخطأ في الاثنى عشر تحديدا، كما جاء في التقرير، وهنا تقرر اجراء عملية لمعالجة «الاثنى عشر» والذي اتضح ان الجرح لم يلتم بعدها لان الشاب كما قيل كان يعاني من السكر!! ومن عملية إلى اخرى صارت صحة الشاب تتدهور في كل لحظة الى ان نقل الى احد المستشفيات الحكومية لمتابعة حالته حيث آل امره الى غرفة العناية المركزة، وكما يقول المستشفى الخاص فان هذه مسئولية الشاب وليست مسئولية المستشفى ابدا ولا نعلم كيف يمكن فك هذا اللغز بالفعل؟ في احد مطاعم الاغذية السريعة في العاصمة البريطانية دخل شاب في عجلة من امره وطلب وجبة غذاء سريعة ومعها فنجان قهوة، وبدون ان ينتبه الى درجة حرارة القهوة المرتفعة احتسى الشاب قهوته على عجل فاحترق لسانه، وتسبب له ذلك في ضرر صحي كبير لم يسكت الشاب (مع انها غلطته ربما) لكنه رفع قضية قاضى فيها المطعم بحجة انه قدم له قهوة عالية الحرارة اكثر مما ينبغي وقد حكم له بمبلغ مليون جنيه!! يا ترى كم سيحكم لهذا الشاب الذي يكاد يفقد حياته نتيجة اخطاء طبية متتالية على ايدي اطباء مستشفى مرموق في البلاد؟ اعتقد بأن لجنة صحية من المستشفى الحكومي الذي يرقد فيه الشاب مطلوب منها ان تقدم تقريرا مفصلا عن حالته والاضرار الجسيمة التي لحقت به، وبعائلته، وان يسلم للعائلة لرفعه للمحكمة لمقاضاة المستشفى وطلب التعويض اللائق اولا لان للانسان حقوقا يجب ان تحترم واولها صحته، وثانيا حتى لا يتحول القطاع الصحي الى تجارة آدمية يجني منها البعض الملايين بينما يدفع المرضى اموالهم وصحتهم واحيانا حياتهم ثمنا لارباح اصحاب هذه المستشفيات! ومثل حكاية هذا الشاب هناك حكايات كثيرة جدا تشبهها او تفوقها مأساوية، وقد كتب حولها الكثير وقيل فيها اكثر، لكن المسلسل ما زال مستمرا، فمتى ستتخذ الجهات المسئولة عن قطاع الصحة خطوة حازمة لمنع تكرار هذه المآسي؟!