ان يتحول الدور 38 في ابراج الامارات إلى خلية نحل، وان تتحول المكاتب والطاولات إلى فضاءات شاسعة تعشب في مداها الافكار والمشاريع بطموح الشباب فذلك هو العمل الحقيقي الذي اطلقته اهداف مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب. مواعيد واتصالات واستفسارات وشاب ينطلق عبر المصعد وهو يحدث زميله حول النجاح وحول جدوى المشروع الذي يحمل افكاره في وريقات صغيرة، او ملف اجتهد عليه ساهراً الليل بين الارقام والاحصاءات ودراسات الجدوى، وشاب آخر يعبر من مكتب إلى آخر باحثاً عن معلومة نقصت في حسبة طموحه. هذا هو المشهد بالتمام.. انهم هناك كالنحل يتداولون المعلومات والاسئلة ويفكرون بجدية بالغة لكي تكون السوق سوقهم. انهم شباب البلد، شباب «الديرة» تجمعوا هناك للعمل.. فقط للعمل والنجاح. كثير منهم حمل افكاراً جديدة لمشاريع قديمة، وكثير منهم جاء يحمل افكاراً لم تنفذ بعد، ومنهم من جاء يوسع خطوط الانتاج في شركته او مصنعه او معمله الصغير. هناك ايضاً من رمت به الصدفة على جرف فكرة خارقة لكنه لم يحصل قمتها فتوسد الحلم لحين الفرج، ومنهم من جاء يحمل في جيبه او في حساباته رأسمال صغيرا لم تسعفه امواج السوق التي تحكم فيها الغير بالمسير نحو الطموح الذي تمناه في ذلك المشروع. على تلك الطاولات والمكاتب في الطابق 38 من ابراج الامارات كانت الشمس تطرق بأشعتها زجاج النوافذ، كان هناك من يمد خيوطها إلى الداخل رغم الحواجز وكانت هناك فعلاً. يسأل الشاب الزائر عن مضاعفة رأسماله ويسأل آخر عن موعد السداد، ويطلب مرافقه استشارة واضحة تهديه إلى عبور الموج العاتي.. وكانت الشمس ترسل خيوطها إلى الداخل.. الجميع يسأل والآخرون يوفرون الحلول لاجتياز الصعب. لا تفلح هذه الجمل الغارقة في الرومانسية مع مشروع اطلقت اهدافه إلى ابعد من احتضان العقول الاقتصادية الشابة، انها لغة الارقام والاحصاء وجداول الجدوى. بعض الشباب حمل تجارب صغيرة إلى المؤسسة، تجارب تشكك في نجاحها عند البداية لكنه عاد يحمل آمالاً كبيرة، بعضهم دفع بنفسه دفعاً إلى السوق وجاء يحمل فكرة، او بداية مشروع لم يكتمل.. وكانت اشعة الشمس ايضاً تنسكب إلى الداخل.. مشروع صناعي طبي، مؤسسة لتنظيم المعارض، مشروع في مجال الالبسة، وهكذا تتوالى الافكار.. ومشاريع الدخول إلى سوق الاقتصاد الوطني. بعد سنوات يتوقع ان يصعد هؤلاء الشباب إلى الطابق 38 في ابراج الامارات بحثاً عن زيادة في التمويل، ساعتها تكون تلك المشاريع الصغيرة قد ابتلعت السوق بكاملها. بضاعة وطنية بيد امينة، اقتصاد تحميه سواعد ابنائه، فرص عمل، لايوجد خريج بلا وظيفة، كل مكاتب الشركات تتحدث اللهجة المحلية. مازالت اشعة الشمس تتسلل إلى الداخل.