ماذا يمكن للحكومة ان تقدم للمساهمة في انجاح مشاريع الشباب؟ هذا السؤال الكبير اجاب عنه رجل اكبر منه في خطوة غير مسبوقة من قبل سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صاحب المفاجآت الاقتصادية والاجتماعية الخلاقة ، حين اعلن عن تأسيس مؤسسته الداعمة لمشاريع الشباب الخاصة برأسمال ضخم بلغ 700 مليون درهم قابل للزيادة مع مرور الايام. هذه حركة رجل واحد من رجالات الدولة العظام، تحتاج إلى روافد من هذا الطراز في كل امارات الدولة على المستوى الاتحادي والمحلي، حتى تكون المخرجات على قدر التحديات في عالم لا تدع الاسماك الكبيرة للصغيرة شيئاً يذكر الا اذا تدخلت الحكومة لوضع حد واضح بين حدود الصغير والكبير اما عن طريق التشريعات الاقتصادية او انشاء مؤسسات مالية تيسر على مشروع «التاجر الصغير» سبل النمو والاستمرار ومواجهة كل العقبات حتى يكبر تدريجيا في السوق دون ان يدخل مجال الصراع بين الهوامير والجناجيس او الحواسيم (صغار السمك). مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ستكون الحجر الرئيسي لتحريك المياه الراكدة في هذا المجال الاقتصادي المهم، والحكومة قادرة في هذا الاطار على سن تشريعات خاصة تحمي رجل الاقتصاد الجديد من ظلم المنافسة التي لم يتهيأ لاستقبال آثارها. ففي حديث جانبي مع احد كبار رجال الاعمال دار الكلام حول غزو المنتوج القديم في شهرته عقر دار المنتوج الجديد وان كان فائقا في جودته لانه قام له بنيان مختلف عن البنيان الآتي، فنصيبه في السوق معروف وحجمه من القسمة الاقتصادية محدد سلفا وحتى يزحف الجديد ويتحرك في السوق فهو بحاجة إلى الكثير من الوقت والجهد المضاعف واحيانا قد «يغلب حماره» ولا يستطيع مواجهة التحدي بجدارة. هذا الحديث الهامس صحيح لان للاسبقية دوراً في التواجد المستمر مع شبكة العلاقات والمصالح التي تكونت لعشرات السنين، ولكن ما نصبو اليه هنا لا يتعلق بسحب البساط من تحت ارجل قدماء التجار، بقدر الوفاء بمتطلبات التنمية الحديثة وتلبية دواعي مصلحة الوطن في الاخذ بيد الشباب في هذا الاتجاه بأساليب علمية مدروسة ليس فيها نبرات من الزعل والعتب ومن ثم جبر الخواطر. ومن امامنا عالم متقدم مترامي الاطراف وامتداداته تصل إلى ديارنا بشركات عابرة للقارات تأخذ نصيبها من مقدراتنا وتعود إلى مقارها الرئيسية في بلدانها ولا نقول فيها شيئا ولا نرفع شكوى تظلم او غير ذلك من الصيغ التي قد نشعر بوقعها ولا نتحرك لفعل شيء بدعوى الاقتصاد الحر. ففي اميركا دولة الحرية في كل شيء لا يسمح للسيارات اليابانية ان تغزو سوق السيارات الاميركية الا بقدر محدود وان كانت الناس راغبة فيها وحرة في اختياراتها التي تقيد بشروط ضرائبية قاسية لتلبيتها وتدار حروب اقتصادية معلنة وخفية عن طريق سن القوانين الحمائية بين الطرفين للحفاظ على توازن انتشار السلع بين البلدين، مراعاة لتجار الداخل الاميركي رغم الجودة الفائقة لكلا المنتجين. وينطبق هذا على وضع المحلات التجارية الكبرى حيث انتشارها في الاحياء السكنية الصغيرة، حيث من المعروف الحاجة إلى وجود محلات اصغر لضمان معيشة ذوي الدخل المحدود، فهؤلاء اذا تركوا تحت رحمة الكبار فلا يصل اليهم درهم اسود، فليس لهم الا الحكومة التي تقف معهم لمنع اعتداء الكبار على حقوق الصغار من التجار.