جدول اعمال المنطقة العربية خاصة فلسطين ـ مثقل هذه الايام بالمواعيد والزيارات والبرامج والاقتراحات والمبعوثين من كل حدب وصوب.. وفي الوقت الذي يستشري فيه العدوان الشاروني الصهيوني العنصري، على شعبنا في فلسطين دون ان يستثني بشرا، ولا حجرا في الدار الفلسطينية التي اغتصب بعضها منذ نيف وخمسين عاما، ويحاول ابتلاع الباقي، من خلال ـ حملة السور الواقي ـ بهدف الغاء الوجود الفلسطيني هوية، وتاريخا، وتراثا، وتطلعات. وفي هذا الوقت بالذات الذي يتكاثف فيه الدعم الاميركي غير المحدود. وغير المسبوق للعدو الصهيوني، كما تتناقص فيه مصداقية الادارة الاميركية في الشارع العربي الى درجة يستحيل معها التصور انه يمكن لهذه الادارة، ان تكون راعيا مأمونا، او حكما نزيها في العملية السلمية التي يلفها ليل من السراب والضباب والخيبة!! اقول في هذا الوقت يراد لشعبنا العربي عموما والفلسطيني خاصة ان يبدل اولوياته واهدافه التي يجب ان تتمحور حول: انسحاب العدو الصهيوني من الارض التي يحتلها والافراج عن آلاف المساجين، والاسرى، والمعتقلين، سواء من كان منهم في سجون العدو الغريب أو على يد الشقيق القريب..! وان يعلن هذا العدو حرصه على تنفيذ ولو قرار واحد من قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية المركزية.. ان مواكب المبعوثين سواء من خلف البحار او من اطراف الديار يحاولون تحديد جدول اعمال المرحلة الراهنة بعد كل ما جرى من دماء ودمار على النحو التالي: 1 ـ العودة الى المفاوضات بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، دون ان يعلن العدو ولو بكلمة واحدة استعداده ـ للانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية، وكأن المفاوضات اصبحت غاية بحد ذاتها بدلا من ان تكون وسيلة للغاية الاهم والاعظم وهي التحرير. 2 ـ الدعوة الى اصلاح الحال الفلسطينية، وهي قولة حق صراح، يراد بها باطل فاضح.. وهل الاصلاح في اي بلد يأتي بقرار من خارج الحدود، ومن قال: ان الادارة الاميركية والعدو الصهيوني حريصان على اصلاح الحال الداخلي الفلسطيني؟! ذلك ان الاصلاح يقود بطبيعته الى القوة والتماسك فهل هذا ما تريده اميركا والكيان الصهيوني من الاخوة في فلسطين؟ 3 ـ الدعوة الى اجراء الانتخابات واقامة الديمقراطية في الضفة والقطاع! ومتى كان العدو الصهيوني سعيدا في قيام ديمقراطية تصعد عناصر وقيادات تلتحم مع الجماهير وتنهض باعباء رسالتها واهدافها..؟! 4 ـ يكفي ان يأتي رئيس المخابرات الاميركية الى فلسطين ليشرف على هيكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية وتدريب عناصرها واعدادها حتى يكون الشك بنتائج هذه الطبخة المسمومة سيد الموقف المستقبلي. يقيني ان المناضلين والمجاهدين والاستشهاديين والشرفاء في الساحة الفلسطينية يدركون بعمق ان هذا التزاحم على الباب الفلسطيني وهذه الوصفات التي يتبرع بها الاطباء الوافدون انما في خدمة الكيان الصهيوني العنصري، ومن اجل ايجاد الحلول الانقاذية لمأزقه الاكبر والاخطر الذي يعيشه جراء تورطه في ابشع واشنع عدوان في هذا العصر ضد شعبنا الفلسطيني، ومن اجل لجم الانتفاضة الباسلة واحكام قيود النار على زنود، ورقاب، وانفاس ابطالها بعدما حققت المعجزات المعاصرة في ايقاظ المارد العربي في الشارع القومي من الاطلسي حتى منابت النخيل في الرافدين، وبعدما زلزلت الكيان الصهيوني وجعلت وجوده في منطقة شرق المتوسط موضع سؤال كبير وخطير، لاول مرة منذ ان زرع هذا الكيان خنجراَ في قلب الوطن العربي عام 1947. ان بيادر الفضائيات العربية والعالمية سوف تشهد خلال الايام المقبلة فيضا من مواسم الصور اللامعة والتعليقات حمالة الاوجه، غير ان الحقيقة الاسطع والانجع سوف تترسخ، وهي ان الانتفاضة الباسلة لن يتوقف ارعادها الذي يقصف اعصاب العدو الصهيوني العنصري ويدفع بالآلاف من ابنائه بعد كل عملية استشهادية اما الى العيادات النفسية، او الى الهجرة الى حيث كانوا قبل الغزوة الصهيونية الى فلسطين. وهاهي الانتفاضة تقول لمن يطالبون بايقافها تحت ذرائع الحرص على القضية والاشفاق على العملية السلمية: دلونا على سلاح يوصلنا الى تحرير فلسطين دون جهاد واستشهاد، وخذوا مفاتيح اعمارنا وقرارنا بالتوجه نحو السلام..!! ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب