من الصعب ان تمتدح انسانا ترفع بنفسه عن المديح، ومن الصعب عليك ايضا ان تختار له لقبا حصريا وهو يبذل حياته في كل اتجاه، فالقائد تقول عنه قائدا وكفا، والمفكر تقول عنه مفكرا، وحارس الامن تصفه بالعين التي لا تنام، والطموح تقول عنه طموحا.. هكذا داهمتني الحيرة وانا اقرأ تصريحات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.. وهكذا ايضا صغرت امامي الالقاب وانا اقرأ فيض الرؤى لابن من ابناء الوطن ومواطن يحارب الوقت من اجل الوصول بسفينة وطنه الى شواطئها.. من بين سطور الحوار الذي اجراه احمد الجارالله مع سمو ولي عهد دبي وتنشره البيان اليوم بالتزامن مع جريدة السياسة الكويتية، تراءت لي صورة المغفور له سمو الشيخ راشد بن سعيد، واستعادت ذاكرتي صور الابيض والاسود وذلك الفتى الذي تشع عيناه بالبريق وسط الحشد في الصورة. استرجعت دبي ايام الطفولة، احلام جماجمنا الصغيرة ونحن نهرول باتجاه الموج فوق تلك الشواطيء، منظر الحفارات وهي تشق خندق نفق الشندغة، الشارع الذي امتد فجأة خلف بيوت السعف والجريد في حينا القديم، ويوم قال جارنا «صباح الامس مر من هنا الشيخ راشد». حديث الرؤى الواقعية لسمو ولي عهد دبي، حديث القيادي والمواطن الذي يسعى لأمن اهله وبلده وامته، هذا الحديث الصريح والذي يأتي اثناء العمل والانجاز لا يمكنك حياله الا ان تستعيد تاريخ دبي لتفك شيفرة حاضرها وتبحر في الرؤى الجديدة وفي مسافات الطموح الشاسعة وفي امتداد الفكرة الكبيرة منذ عهد المغفور له الشيخ راشد وحتى ساعات الحوار مع سمو الشيخ محمد بن راشد الذي قال عنه الجارالله في حواره «ان الاحاديث الصحافية مع الحكام الميدانيين لا يمكن ان تتوافر الا من خلال الحركة». في ايامنا هذه وحتى قبل ذلك من السهل جدا ان تحصي قدر ما تستطيع اعداد القياديين الذين يفكرون ويخططون ويرسمون المصائر نيابة عن شعوبهم، لكن من الصعب ان تجد بين تلك الاعداد قياديين ينطلقون بشعوبهم ورجالها الى الافكار العظيمة، ومن النادر ان يتوفر بينهم ذلك القيادي الذي يسهر من اجل ناسه واهله، ويرهقه التفكير في تأمين مستقبلهم لا مستقبل عظمته.. في هذا الزمن قليلون هم الذين يمكن أن نقول عنهم «قياديون كادحون وملهمون في الوقت نفسه». وفي هذا الزمن قليلون هم القياديون الذين يعملون تحت الشمس وفي وضحها ونادرون جدا.. جدا. في حديث سمو ولي عهد دبي تقرأ في رؤى قيادي واضح كل الوضوح، قيادي طوع طاقة فكره كمسبار دقيق لقضايا بلاده وامته، ينهمك في عمل النموذج، ينحته بالدقة المتناهية، لا وقت لديه للمترددين، يكيف ما حوله من ادوات لتصبح الرؤى حقائق، لا احلام تهرب من فضاء الى فضاء، قيادي وضع سرجا على ظهر العزيمة ليهزم الفكرة تلو الاخرى ويطوعها في الواقع.. وبهكذا تقترب صورة المستقبل شيئا فشيئا دون عناء سوى عناء الجهد الذي يطيب عندما تحط الاحلام الطائرة على كف صائدها.. في حديث سموه شجن ونبض قلب وطني وقومي غلب الشاعر والفارس والوزير..نبض يندر وضوحه في قياديي هذا الزمان.. نبض روح راشد.. روح دبي..