في اكثر من دراسة علمية حديثة ظهر ان في جسم الانسان 14 مصدرا للطاقة عبارة عن خلايا تسبح في جسمه وتمده بالقوة اللازمة لانجاح اعماله. وهناك ايضاً هالة من الكهرباء حول جسم الانسان تتفاعل مع مسارات الطاقة، وتتأثر بها. لقد اثبتت تلك النظريات ان التفكير السلبي من الكراهية والحقد وحب الانتقام تولد معوقات في مسار تلك الطاقة، مما يحولها بعد مرور الوقت الى امراض عضوية او نفسية مثل الاكتئاب وآلام المفاصل. كما تذهب الدراسة الى ان عدم الرضا، وعدم القناعة يتسببان في حدوث تصدع في هالة الكهرباء المحيطة بجسم الانسان مما يؤدي الى اصابته بالامراض الخطيرة!! يا لها من وصفة علمية مذهلة للذين يريدون ان يصلوا الى النجاح دون ان يتعرضوا لخسائر من اي نوع كان!! وبدون ان يدفعوا ذلك الشيء الذي يسمونه «ضريبة النجاح» والذين قد يدفع بهم في بعض الاحيان الى دفع فاتورة النجاح من رصيدهم الصحي، او رصيدهم العائلي، وربما سهل على بعض المتهيئين لدفع ما يتوهمونه فاتورة مستحقة الدفع ان يقطعوا من رصيدهم الاخلاقي شيئاً ويبذلوه في سبيل نجاحهم المزعوم!! فها هو العلم الحديث يعيد الانسان من جديد الى نفسه ويؤكد له اهمية تحقيق التوازن النفسي اذا اراد ان يحيا متمتعا بالسعادة والنجاح. تقول الوصفة ان على كل انسان ان يكون مشرقا متجاوبا مع الآخرين، مبتعدا عن الصراعات والمحورية البغيضة التي يبتلى بها المصابون بعقدة الانانية. افضل برهان على صحة هذه النظرية العلمية تلك التجربة الفريدة التي عاشها العالم د. أحمد زويل مع الفريق العلمي الذي رافقه طيلة سنوات عديدة في رحلة اثمرت انجازا اذهل العالم بأسره.. يقول د. زويل: «ان معي في الفريق اناسا اعمارهم قاربت الستين، وبالرغم من ذلك فانهم خاضعون للنظام ولا يستنكفون ان يترأسهم من هو في عمر ابنائهم، لقد تعودوا على ذلك، وما يكون من هؤلاء الكبار إلا ان يشدوا على يد النابغة الصغير مشجعين، فاذا حصل احد الباحثين على جائزة واقامت له الجامعة حفلا لتكريمه، حضر كل الاساتذة والقى بعضهم الخطب والتبريكات والتهاني، ليس هناك تحاسد ولا تحطيم ولا روح سلبية بين بعضهم البعض، ربما لانهم ليس لديهم وقت لذلك، وربما لان وقتهم اثمن عليهم من تضييعه في مثل هذه التفاهات». هكذا ـ وبكل شفافية ـ يرجع عالم بوزن د. زويل نجاحه الى العمل بروح الفريق حيث تنتفي مشاعر الحسد والتباغض، ويجتمع الفريق نحو هدف واحد، وهو لا يكتفي بالاشادة بهذه المجموعة المتعاونة في موقف واحد بل تراه يذكرها ويتحدث عنها اينما ذهب وراح. فها هو في موضع آخر يقول: المجتمع العلمي هو الذي يقدر روح الفريق Teamwork. ففي كالتك «هي الجامعة التي يعمل بها د. زويل»، فإنه ابتداء من عامل النظافة الذي ينظف مكتبي، مرورا بالمهندسين الذين يصلحون الاجهزة، والموظفين في الادارات التي نتعامل معها، وانتهاء بفريق العمل المختبري المباشر، كل هؤلاء يعملون في منظومة متناسقة كجوقة الاوركسترا السيمفوني، دونما نشاز. هؤلاء لم ينظمهم رئيس الجامعة، ولكنهم تعلموا ذلك المسلك، واكتسبوا تلك الروح من المجتمع العلمي الصحيح الذي يعبق المكان بروحه وريحانه. هل تريد ـ اخي القاريء ـ ان تستزيد من تلك الروح المشرقة التي اثمرت مثل هذا التميز والنجاح؟ اذن اليك هذه المعلومة البسيطة التي اوردها الكاتب د. هشام الحديدي في مؤلفه الخاص بالدكتور زويل، والتي جاء فيها ان عدد اساتذة جامعة «كالتك» 270 عالماً في الفضاء والفيزياء والكيمياء، وان عدد الذين فازوا بجائزة نوبل من هؤلاء الاساتذة هو «27» عالماً. ترى هل تحدث د. زويل عن عالم غريب لا ينتمي للبشر، ام ان الغرابة الحقيقية في اولئك الذين لا ترقى عقولهم لاستيعاب تلك الدروس الثمينة التي تؤكد ان الصحة النفسية هي الضمان الوحيد لتحقيق النجاح