«انني اخشى وانا اتحدث اليكم الآن ان يكون ورائي احد الارهابيين» هذا ما تحدث به وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد وهو بين جنوده، داخل قاعدة الدوحة الاميركية في الكويت، ورغم ان هذا التعبير يحمل اهانة واضحة للدولة التي فتحت ابوابها لقواته، إلا ان الرجل الذي سبق وان كتبت عنه في هذا المكان مقالة «الوزير المهزوز» يعيش حالة من الرعب الدائم ويبدو انه كما قال الدكتور عبدالله النفيسي في زاويته عدسة مجهر يوم الاثنين الماضي يعاني من داء عصبي يبدو في ملامح وجهه واسلوب كلامه جعله يعيش حالة من الفزع الدائم اعاش فيها الشعب الاميركي ويسعى الآن لكي يفرضها على العالم كله، ومن يتابع مؤتمراته الصحفية يرى العجب العجاب، فما ان غادر منطقة الخليج الى الهند وباكستان حتى ادلى في دلهي بتصريحاته المرعبة للهنود عن وجود لتنظيم القاعدة في كشمير، لكنه حينما ذهب الى الباكستان تراجع بشكل مخز عن تصريحاته السابقة حول تنظيم القاعدة وقال دون خجل انها معلومات استخباراتية ليست دقيقية، وفيم كان هو في شبه القارة الهندية يبث الفزع في نفوس ما يقرب من مليار نسمة، كان روبرت زوليك الممثل التجاري الاميركي يبث الرعب في نفوس اوروبا اثناء زيارة كان يقوم بها لالمانيا في الوقت نفسه من اجل احياء ذكرى الصداقة الالمانية الاميركية، وقد نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في عددها الصادر في 11 يونيو نص كلمة زوليك وكان مما جاء فيها «ان الاميركيين يجدون من الصعب فهم الزعماء الاوروبيين الذين يهرعون الى الميكروفون لانتقاد اميركا على حبسها لسافكي الدماء من جماعة طالبان او القاعدة لمجرد رؤيتهم صورة وليس لاعتمادهم على الحقائق، نحن لا نتحدث هنا عن معارضين سياسيين بل عن قتلة بالجملة، لذلك اقول للحمائم او الخائفين ممن ينتقدون اميركا بأن اميركا ماضية في الدفاع عن نفسها والذي نعتقد انه في صالح اوروبا ايضا» وهذا الاسلوب الفظ من زوليك يعكس حجم الهوة بين أوروبا والولايات المتحدة الاميركية لاسيما بعد الاهانات التي وصف بها بوش اثناء زيارته الاخيرة لأوروبا والتي ووجه فيها بتظاهرات صاخبة من الاوروبيين الذين اصبحوا يرفعون اصواتهم برفض الوصاية الاوروبية عليهم والتي كانت واضحة في العبارة الاخيرة لزوليك حتى انهم وصفوا بوش بأنه «قبضاي». اما الكاتب البريطاني البارز روبرت فيسك فقد انتقد نفس السياسة في عدد الاربعاء الماضي من الايندبندنت البريطانية وقال «ان حرب بوش ضد الارهاب سوف تغرق في اعماق البحر مثل سفينة التيتانيك»، واضاف فيسك الذي ينتقد السياسة الاميركية بشدة «كان من المفروض ان تكون أولا حملة صليبية، ثم أصبحت حرب حضارات وبعد ذلك حربا لا نهاية لها، ومن ثم حرب ضد الارهاب والآن صدق أو لا تصدق وعدنا بوش ان تكون حرب شمشون ضد الارهاب، وفي نفس هذه الاوقات كانت هناك حملة مرعبة للشعب الاميركي حول ما يسمى بالقنبلة الاشعاعية التي زعموا ان احد الكولومبيين الاميركيين الذي اطلقوا عليه بعد شهر من احتجازه عبدالله المجاهر ثم غيروه الى المهاجر، وخرجوا بقصة يصعب على الاطفال ان يصدقوها علاوة على انهم كل يوم سوف يغيرون ويبدلون فيها، حول هذا الشخص الذي يحمل سجلاً حافلاً من الاجرام ولمجرد انه اسلم في السجن اصبح الآن يفكر في صناعة قنبلة اشعاعية يصعب على دول كبرى ان تصنع مثلها لمجرد انه زار باكستان، وكأن صناعة مثل هذه القنابل مثل صناعة قصور الرمال على الشواطيء، والمشكلة ان الشعب الاميركي المسكين صدق الاكذوبة الجديدة وفيم كان المسئولون الاميركيون لم يحددوا بعد هل الشخص اسمه المجاهر أم المهاجر كانت عشرات المحطات التلفزيونية الاميركية تساهم في الجانب الآخر من المهزلة بعمل برامج مفتوحة «توك شو» عن القنبلة الاشعاعية ومخاطرها وكيفية الاحتماء منها، والادوية المضادة لها وكان الاميركيون المساكين يسألون بفزع في هذه البرامج عن كيفية حماية انفسهم واطفالهم مما كان يفكر فيه عبدالله المجاهر او يحلم به، في الوقت نفسه كان وزير العدل اشكروفت في موسكو ورئيس الاف بي آي والسي اي ايه ومعهم نائب وزير الدفاع الاميركي يعقدون مؤتمراً صحفياً في واشنطن، وتساءل الكثيريون عن وجود بول وولفيتز نائب وزير الدفاع في المؤتمر الصحفي والقضية امنية استخباراتية، وكل ما قيل في هذا المؤتمر عبارة عن عبارات شك واحتمالات لا تحمل اي قيمة لكننا اذا عرفنا جانبا من تاريخ نائب وزير الدفاع وولفيتز عرفنا ابعاد ما يحدث، فالرجل قضى سبعة اشهر في الكيوبوتز في اسرائيل حينما كان عمره اربعة عشر عاماً ويعلم كيف يعمل من اجل اسرائيل من خلال موقعه في وزارة الدفاع حتى انه يوصف بأنه من اكثر الصهاينة حماساً لاسرائيل في الادارة الاميركية، لذلك حضر المؤتمر المسرحية دون خجل ما دامت عملية استغباء الشعب الاميركي سهلة، واذا كان الشعب الاميركي هو المقصود فيما يحدث فهم احرار في الشعب الاميركي، لكن ان يتم اعاشة العالم في اكذوبة الخوف والفزع من عدو هلامي مجهول والسعي لاستغباء العالم بهذا الاسلوب الغبي فهذا ما يستدعي من دول وشعوب العالم ان تفيق وترفع اصواتها مثل المحتجين الاوروبيين وان يحبروا مقالاتهم ضد هذه المهازل مثل فيسك وإلا فكل شعوب العالم سيلحق بها ما لحق بالاميركيين. ـ كاتب واعلامي مصري