ليس نصراً للزملاء الثلاثة وحدهم، بل هو انتصار للحق والعدل والكلمة الصادقة وتعبير عن الايمان الكبير بالدور الذي يلعبه اصحاب الأقلام في مسيرة التنوير التي تواكب مسيرات التنمية والتطوير.. وباستقراء الحكم وما تضمنه من دلائل فإن نزاهة القضاء واستقلاليته امر مؤكد يثبته الحكم الذي اصدرته محكمة اول درجة فقضت ببراءة الزملاء الثلاثة في الزميلة «الاتحاد» وأيدتها محكمة أبوظبي الاستئنافية لتسقط بذلك عنهم تهمة التشهير والقذف في حق موظف عام، واخلائهم بمقام احد اعضاء النيابة العامة. وبعيداً عن تفاصيل القضية وتداعياتها، والمدة الطويلة التي استغرقتها القضية وتردد الزملاء طوال مدة المحاكمة التي قاربت الثلاث سنوات على قاعات المحاكم وما صاحب ذلك من تحقيقات والادلاء بأقوالهم ودفاعهم عن انفسهم وعن قضيتهم فإن الحكم النهائي الذي صدر بحقهم أثلج صدور جميع الزملاء والزميلات العاملين في مهنة البحث عن المتاعب وكان بمثابة دفعة قوية لهم ولمهنتهم التي مهمتها الأساسية تكمن في وضع الحقائق أمام الناس في حرية كاملة طالما يستند الصحفي فيما ينشره على مستندات تؤيد ما يذهب إليه وتدعم موقفه. وهو ما ينبغي حدوثه خاصة في الأحوال والمواضيع الحساسة ومهما كانت الغاية من النشر فحتى النية الحسنة لا تعفي الناشر من مسئولية النشر ان لم يكن رأيه مدعوماً بما يستند عليه. والواقع ان قضايا النشر وان كانت قليلة ان لم تكن نادرة في بلادنا، وقلما تشهدها أروقة محاكمنا الا ان في الدول الاخرى ملفات المحاكم تعج بمثل هذه القضايا وكثيراً ما تأتي الاحكام الصادرة لصالح الصحفيين والكتاب وأحياناً لصالح الطرف الثاني. وما يجعلنا نفخر به في صحافتنا المحلية ان حريتها تقف عند حدود القانون الذي لا يمس وعندما تمارس حريتها التي كفلها لها القانون فإنها لا تستغلها استغلالاً يسيء للآخرين وان اعتقد البعض الذي لا يرضى للصحافة ان تكون «المجهر» الذي يكبر الشوائب ويجعلها تبدو واضحة للعين للقضاء عليها. ان ذلك يدور في فلك الاثارة واحداث ضجة وبلبلة بين الجمهور القارئ ضد شخص او مؤسسة بعينها. وما يجعلنا نشعر بالاعتزاز ايضاً هو ان ما نهدف اليه وننشده من اثارة ما لا يرضي البعض هو وضع الحقيقة امام الناس واصلاح اي خلل في المجتمع او على الأقل طرحه وهذا واجب تحتمه على أهل الصحافة مسئولية حمل القلم، مسئولية لم تتم في حفل «بروتوكولي» لأداء اليمين، لكنها مسئولية تنبع من الذات تجاه المجتمع وأهله. وان كنا نهنئ زملاءنا الاعزاء على البراءة فإننا ندعوهم وأنفسنا الى الاستمرار على هذا النهج والمضي في هذا الصراط وألا تكون شهور محنة المحاكمة سوى دافع للمزيد من الفحص والكشف وان تكون عين المجتمع على مؤسساته وشخوصه نصفق لكل خير وطيب ونسلط الضوء على ما دون ذلك.