لا الجدار الامني ولا المشروع الصدقة والمبتور اصلا المراد تصديره للفلسطينيين من خلال ما اسموه دولة مؤقتة، ولا باقصاء عرفات عن ساحة المعركة، ولا بتشويه سمعة الاسلام والمسلمين، والنضال والمناضلين، يمكن ان يغطي وجه الحقيقة التي تعرفها ام من الفلسطينيات مثل ام محمود العابد وغيرها من اللاتي ودعن ابناءهن الى ساحة القتال بالدعاء واستقبلن جثثهم بزغاريد فرحة الشهادة، وغسلن تراب الارض بدماء ما انجبته احشاؤهن من رجس الطغاة والمجرمين واللصوص سرقة الاوطان. لم تغلب عصبة الرأي المحيطة ببوش عزم نعيمة الام ذات الحجاب والابتسامة، لم تقنعها ولن تقنعها بكل هذا الزيف الذي يصطنع على طاولة الشطرنج، ولم يستطع جند السفاح شارون ولا بنادقه ولا دباباته ولا غازاته السامة والخانقة ان تبث الرعب في قلبها.. ضربت بعرض الحائط كل هذا الزيف الذي يفبرك الان واحتضنت ابنها والبندقية واوصته الوصية الاخيرة «لا ترتعد امام العدو ولا تهدر الرصاص»، ولم تنته من الوداع حتى ارسلت تحذيرها الانساني الى امهات جنود هذا العدو الا يرسلن ابناءهن للموت في معركة خاسرة.. في معركة غير شريفة ابدا.. ام محمود، نعيمة، ليست الاولى ولا الاخيرة في الامهات الفلسطينيات اللاتي عرفن الحقيقة واكتشفن زيف المعنى المطروح فوق رقعة شطرنج المساومات، وليست الاولى ولا الاخيرة من بين الامهات الفلسطينيات اللاتي انتهين الى خلاص للقضية لا مرد عنه، فأم محمود وغيرها من منجبات المناضلين والمناضلات ام نضال، ام فاطمة، ام محمد، ام باسل، ام رامي، ام عياش، ام هيثم، ام جلال، ام ايمان، ام آيات، ام سلوى ومئات الامهات اللاتي اطلقن الزغاريد في عرس الدم من اجل كرامة القضية الام وعزها ضربن جميعا بعرض الحائط قبعة الزيف وذهبن الى النصر الذي لا يعرف حقيقته سواهن. من اين لبوش وطاقمه المدجج بهذا الهيلمان العالمي ان يمضغ قلب احداهن في وعد مبتور، او لعبة قذرة اسمها دولة مؤقتة، كيف له ان يستعمر قلوب امهات نهب منهن وطن يفتدينه بأغلى ما عندهن، من اين لمفكريه ومستشاريه ان يصلوا الى ما يعادل هذه القيمة.. ومن اين لجدار السفاح ان يمنعهن من ارسال فرسان الارض ليأتوا بها طاهرة مطهرة من بين انيابه الوحشية وعنصريته التي تجاوزت حدودها.. بين الابن الذي يذهب مباركا بالدعوات، وبين ام الشهيد التي تطلق في الارض افراحها بعودة جثمانه، وبين الاثنين وحقيقة النضال يسقط منطق الزيف الذي يراد له ان يشوه حقيقة ان اغتصاب وطن سواء كان بالاحتلال المسلح ام بالاعيب السياسية القذرة لا يمكن ان تتعادل التضحيات. بين الرصاصات التي تطلقها الصهيونية العالمية والرصاصات التي احصتها ام الشهيد محمود قبل ذهابه الى عرس الارض والدم فرق كبير.. تحصي نعيمة ومعها مئات الامهات الفلسطينيات تلك الرصاصات في جيوب ابنائهن بعدد سنوات القهر والظلم.. تعد نعيمة رصاصة، رصاصتين، ثلاث.. واربعين..وتوصي ابنها اجعلها لا تطير في الهواء هكذا دون ان تحرر ولو حبة رمل من وطننا السليب.. هكذا تختلف الحسبة وتصعب ايضا على المستعمر المحتل.