من معوقات دخول الشباب المواطن الى مجالات تكوين أو انشاء العمل الخاص ما يعود الى الجانب المالي وفي درجة كبيرة من الأهمية وعلى اساسه يحدث الاقدام او الاحجام عن العمل ككل. وفي هذا الاطار نركز حديثنا في النقاط التي تعتبر جزءاً من خطوط التماس وهي: ـ لوضع البذرة الاولى والسليمة لا يجب على الشباب اللهاث وراء بعض النظريات الغربية التي تنشر في الكتب الاستهلاكية والتي تدعو الى ان تصبح مليونيراً بدون ان تملك اي مقدار من المال، او الاستماع الى الدورات الحماسية التي تدعو الشباب الى ترك اعمالهم الرسمية فوراً للدخول في اليوم التالي من باب العمل الخاص اعتماداً على مستحقات نهاية الخدمة او التقاعد، فقد قام احدهم بهذه الخطوة غير المدروسة فجاء الى المحاضر سائلاً اياه ان يوفر له المشروع اللازم للبدء في المشروع الخاص، فرد عليه قائلاً انا لست مسئولاً عن ذلك لان الامر راجع لك اولاً واخيراً، فالمحاضرات التي تلهب الحماس لدى الشباب شيء ووضع النقاط على حروف المشاريع الجديدة شيء مختلف تماماً، فحذار من الوقوع في مطبات الكلمات الهلامية والألسنة الحلوة، فالتجارة لا تقوم على ذلك بقدر ما تبنى على اسس اقتصادية، سليمة ومدروسة من كل النواحي وعلى رأسها عوامل نجاح او فشل مشروع ما وخاصة اذا كانت المنافسة عليه حامية. ـ وعليه لابد من توفير المال اللازم وليس بالضرورة ان يكون الرقم بالملايين، وذلك من قبل جهة اقتصادية ما، على هيئة صندوق لادارة المشاريع الصغيرة تمول عن طريق الحكومة او عن طريق انشاء مؤسسة مالية خاصة تشارك فيها البنوك والمصارف لتتحمل ولو جزءاً يسيراً من هذا العبء المالي الطارئ نيابة عن الفرد صاحب مشروع «التاجر الصغير» الى ان يقف على قدميه مع مراعاة اقصى درجات التيسير في دفع الاقساط المترتبة عليه وكذلك نسب الارباح وان كنا نفضل ان تكون القروض حسنة خالصة لمراعاة خصوصية هذه الحالة الاقتصادية الجديدة، ومشروع سمو الشيخ محمد بن راشد الاخير نقطة البدء نود تعميمها على مستوى الدولة. ـ حث كبار رجال الاعمال لوضع أيديهم المالية في أيدي اصحاب المشاريع الصغيرة توجيهاً وتمويلاً في آن واحد وذلك عن طريق انشاء صناديق خاصة لهذا الغرض النبيل على شكل قروض بعيدة عن الربحية، تعاد بعد فترة سماح طويلة نسبياً حسب حجم المشروع ونوعيته. ـ ولا ننسى هنا دور الحكومات في توفير السيولة اللازمة سواء عن طريق المنح المالية او العقارية والعينية، كي تساعد في رفع القيمة المادية والمعنوية للمشروع وصاحبه من اجل تشغيل المواطنين ذاتياً، توفيراً للأوقات والطاقات التي تهدر في عملية البحث عن وظيفة مناسبة لشريحة قادرة على خلق المال اذا ما احست بأن الحكومة لا تألو جهداً في رفع شأن هؤلاء امام الآخرين ممن لا قبل لهم بالدخول في مشاريع اقتصادية مستقلة الادارة والتمويل. ـ بالمقابل في مثل هذه الحالة الاقتصادية التي يراد لها ان تسود شريحة الشباب المواطن للاعتماد على النفس في البناء التجاري، فوجود هيئة استشارية ورقابية بعيدة عن البيروقراطية الادارية، مهم للغاية من اجل تقديم العون المعنوي، ونعني بذلك الخبرات اللازمة لعدم الوقوع في الفشل من اول لحظة وتيسير كل العقبات مرحلة مرحلة للوصول بأي مشروع الى بر الامان او تدارك النواقص قبل الوقوع في الخسارة الواضحة لاستبدال مشروع بآخر او التوقف عن المضي حتى حين.