السياسيون يجب ان يتواروا خجلاً من «نعيمة العابد» وأمثالها من أمهات الاستشهاديين الفلسطينيين فهن ليس لديهن ما يخفن عليه ولسن طامعات في حكم أو زعامة ولا كراسي، يتشبثن بها ويخنعن ويرهن كرامتهن وكرامة أوطانهن من أجلها ولكن لديهن كل ما ينقص هؤلاء من شجاعة وهمة وصبر وطريق واحد لم يدع العدو لهن سواه، وبعد ان فشل هؤلاء الساسة او من يتشدقون بها على مدى أكثر من 50 عاماً وباتت الأوطان مستباحة والشعوب مقهورة والحوار عزيزاً ومفقوداً وزياً عسكرياً ظاهره الشجاعة وباطنه الضعف والهوان وتفشت القطط السمان وازدادت تخمة وانفجاراً من نهب الوطن حتى بات فريقان لصوص وفقراء، ساسة وشعب!! أما «نعيمة العابد» فهي مثال لأمهات من زمن فات تعطي السياسيين الذين خنعوا للعجوز الماكر والسفاح البارع رجل الارهاب الدموي المدعو شارون وغلامه بوش صاحب النظرية الاكثر ارهاباً «من ليس معنا فهو ضدنا» هذا الدرس هو ثقافة الاستشهاد والايمان بها كتضحية عقائدية غالية وعظيمة من اجل هدف أغلى وأثمن هو تحرير الأرض والعرض. فقد قالت نعيمة وعيونها تدمع فرحاً لما جاءوا يهنئونها باستشهاد فلذة كبدها «محمود» انني كنت معه أمس الأول وصارحني بما ينويه فباركت صنيعه وابتسمت له وجلسنا سويا نجتر الذكريات وأنا انظر اليه وأعود للماضي منذ أن كان قطعة لحم صغيرة من 23 عاماً ثم اشتد عوده واصبح في عيني شاباً يافعاً والآن اهدي تلك الزهرة وقطعة من كبدي لأقدمها هدية وأمسكت معه بالبندقية وقلت له لا ترتعد من العدو ولا تهدر الرصاص، وأقول للأمهات الاسرائيليات لا ترسلن ابناءكن الى معركة خاسرة!! بل أن نعيمة تبعث برسالة للقتلة الاسرائيليين والاحتلال مفادها ان هذه الارض فلسطينية وان ابنها وابناء الشعب الفلسطيني ليسوا اغلى من هذه الارض وان دماءهم ستحرر يوماً ارض فلسطين. يالعظمة نعيمة العابد وأمثالها!! الذين جعلوا رؤوسنا مدفونة في الرمال من ايمانها العظيم وصبرها الشديد وهمتها العظيمة فكم أم يمكن ان تترك فلذة كبدها وتتقبل فكرة ألا تراه أبداً بعد دقائق بل وتبتسم له وهي تعرف انه سيموت حتماً! أما السياسيون المعنيون والزعماء المزيفون فقد بلعوا الطعم ووقعوا في الفخ برغبتهم ورغماً عنهم بل نصبوه بعد ذلك لشعوبهم التي اصبحت في واد تجتر آلامها وتكابد الحياة والموت والنخبة التي اصبحت في واد آخر لا ترى في الوطن سوى انه قطعة «تورتة» يجب التهامها سريعاً قبل ان يطلع فجر يخافونه كثيراً، فهنيئاً لك يا أم الشهيد وعزاء لك يا حمرة الخجل من هؤلاء السياسيين الحكماء!!