أقام الاحتلال جداره العنصري في الوقت الذي يترقب فيه العالم إعلان جورج بوش الرئيس الأميركي عن رؤية الولايات المتحدة لمستقبل الوضع في المنطقة، وهذه الخطوة لم تأت مصادفة بل هي جزء من المخطط الذي تسعى واشنطن وتل أبيب إلى فرضه على الشعب العربي والفلسطيني. جدار أمني ودولة مؤقتة ومطالبات بإزاحة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وضرورة اكمال الاصلاحات التي بدأتها السلطة حتى تتماشى مع رغبة الكيان الصهيوني لتحقيق أمنه على حساب الجميع سبقت إعلان بوش الذي يبدو انه سيكون شبيهاً بتلك المقدمات دون اعتبار لحق شعب مغتصب وتراب وطني منتهك. حصار وتوغلات، قتل وسور واق، ومضت آلة اسرائيل العسكرية لتكمل حلقات خنق الشعب الفلسطيني في معازل جديدة مشابهة لمعازل السود في جنوب أفريقيا، شعب ظل يقاوم عشرات السنين وقدم الشهداء جيلاً بعد جيل لن يقبل بحلول منقوصة تضيع ثمرة تضحياته الجليلة على مر السنوات. اندحر نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا إلى مزبلة التاريخ وانهار جدار برلين الفاصل بين شطري المانيا عقب انهزام الشيوعية العالمية وتحول العالم نحو المزيد من الانفتاح والعولمة ورغم ذلك يعيد ارييل شارون التاريخ إلى الوراء باقامة جدار فصل عنصري بغيض وجديد في الأراضي الفلسطينية بزعم توفير الأمن للمغتصبين اليهود من هجمات رجال المقاومة الفلسطينية. سور شارون الالكتروني يؤكد فشل جيش الاحتلال الاسرائيلي في مواجهة ووقف هجمات المقاومة الفلسطينية ومدى الرعب الذي سببته العمليات في قلوب اليهود الفارغة، ولن تنجح حوائط وكتل الاسمنت وأجهزة الرصد في منع وقوع المزيد من الهجمات بل ستدفع برجال المقاومة والحركات الفلسطينية إلى تبني وابتكار أسلوب جديد يوجع العدو. واهم من يحلم بذلك ولتراجع واشنطن دروس التاريخ علها تدرك ان الشعوب لا ترضخ للعنف والابتزاز وليستعيد مجلس الأمن والامم المتحدة دورهما المنوط بهما والذي سلبته الولايات المتحدة منهما في غفلة من الزمان حتى لا يختل ميزان العدالة والسلام الدولي