يبدو أن كلمة «ثقة» لها عدة معان لا نعرفها في لغتنا العربية أو ان لها معنى مختلفاً في قواميس السياسة العالمية. لا اعرف عدد المرات التي استخدم فيها الرئيس الاميركي هذه الكلمة، لكنه تداولها كثيراً في الشهور القليلة الماضية وكانت دائماً في اتجاه واحد ومتعلقة بشخص واحد ايضاً، فقد اكد جورج بوش الابن عدة مرات بأنه «لا يثق» بياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، قد يكون التعبير مختلفاً في كل مرة، فهو مرة لا يثق كثيراً ومرة «لا يجد مجالاً للثقة»، ومرة تكون «ثقته محدودة» ومرة «ثقته معدومة» ومرة «لا يثق تماماً» ومرة «لا يثق البتة» ومرة «لايجده محلاً للثقة» وتعابير اخرى لا تخرج عن ذلك المعنى وتصب كلها حول الرئيس عرفات. ولكننا لو وققنا ورجعنا لكل المواقف التي اتخذها الرئيس الاميركي او التصريحات التي ادلى بها نجده في تخبط شديد وسياسة متأرجحة ادت بالبعض إلى اطلاق وصف «شقوق في جدار البيت الأبيض» تعبيراً عن سياسة الرئيس الاميركي المضطربة والتي تعبر عن انقسام شديد وتخبط في الآراء والمواقف جعلته عرضة للسخرية ليس في بلاد العالم بل حتى من خلال وسائل الاعلام الاميركية سواء القنوات التلفزيونية او الصحف والمجلات واصبح مادة دسمة لفناني الكاريكاتور، حتى وصفت صحيفة «الجارديان» البريطانية ما يحدث بأن شيئاً اختل في بيت جورج بوش الابيض حيث بدأت تظهر الشقوق في جدران ثقة الادارة في نفسها، وهو الجدار الذي كان منيعاً من قبل وذهبت إلى ان سلسلة من التخبطات كشفت عن ان عدم ثقة الادارة الاميركية في نفسها في تزايد مستمر، وهذا ما تؤكده التصريحات المتناقضة سواء من المسئولين الاميركيين المختلفين او حتى من الرئيس الاميركي نفسه، وليس حديثنا هنا في مدى ثقة الرئيس الاميركي بالرئيس عرفات من عدمه ولكن عن مدى ثقة العالم وسياسييه وشعوبه في الرئيس الاميركي نفسه وثقة شعبه فيه. ومن خلال كل المواقف التي اتخذها جورج بوش الابن الرئيس الاميركي وتصريحاته يحق لنا نحن ايضاً ان نقول له اننا «لا نثق فيك ابداً.. ابداً.. ابداً».