تقترب رؤوس بعض رجال الاعمال في المنطقة العربية هذه الايام لتداول اشاعة مفادها ان القوات الأميركية تتفاوض مع بعض شركات التموين بشكل سري لتوفير 750 ألف وجبة يوميا ، اعتبارا من شهر اغسطس المقبل، مما يعني ان هناك حوالي ربع مليون عسكري سيتواجدون في المنطقة خلال تلك الفترة استعدادا لضرب العراق وقد يحتاج هؤلاء الى فترة تحضير مدتها شهران، أي ان العمليات العسكرية ستبدأ مع شهر اكتوبر حين يعتدل الجو في هذه المنطقة الساخنة على بعد حوالي 35 ميلاً من الحدود العراقية الكويتية، وقف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد اثناء زيارته لقاعدة الدوحة الكويتية هذا الاسبوع امام الف جندي من قواته قائلا لهم: «انكم تقفون بين الحرية والخوف، بين شعبنا وعدو خطير لا يمكن تجاهله ولا يمكن تركه ينتصر»، ثم وعدهم بانهم سيشاركون يوما ما في الحرب ضد الارهاب، و اضاف: «ان الحرب العالمية ضد الارهاب بدأت في افغانستان ولكنها بالتأكيد لن تنتهي هناك»، وبعد الخطاب الحماسي حاول تفادي اسئلة الجنود التي طالبته بالتصريح عن مكان وزمان المعركة المقبلة فقال: ليس هناك شك في ان الآلة العسكرية الأميركية الضخمة سيتم استدعاؤها من جديد ولكن لست في موقف يسمح لي بالقول متى وأين ولماذا!! كانت بغداد سادس اكبر مورد للبترول الى واشنطن في العام الماضي، بحيث كانت تصدر ثلثي انتاجها البالغ 17 مليون برميل يوميا الى الولايات المتحدة الأميركية، ولكن هذه الارقام تغيرت بعد ان اوقفت بغداد صادراتها من النفط في شهر ابريل احتجاجا على العدوان الصهيوني على الاراضي الفلسطينية، ان المصافي الأميركية قد تعودت الان على العمل بدون النفط العراقي المتوقع توقفه خلال المرحلة المقبلة، وهذا جزء من الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن لتخفيف الصدمة مع توقف النفط العراقي في السوق الأميركية. والسؤال الان كيف سيكون شكل المعركة المقبلة؟ تحاول الادارة الأميركية وضع سيناريو للمعركة، وهي تتمنى ان تكون سريعة وخاطفة، مسبوقة بحرب نفسية تؤهل الكثير من العسكريين العراقيين للانشقاق على نظام الحكم للاسراع في اسقاطه وتغييره بدون ان يتحمل البنتاغون العديد من القتلى في معركة لا يعرف طبيعتها. يراهن بعض العسكريين في وزارة الدفاع الأميركية على زعماء المعارضة الذين ادعوا في فبراير الماضي ان لديهم 40 الف مسلح جاهزين للمعركة وقد سبق وان طلبوا مساعدات مالية لتجنيد المزيد، ولكن من الواضح ان هؤلاء يستمتعون بخلافاتهم اكثر من استعدادهم للقيام بعمل عسكري ضد مواطنيهم. أثرت عولمة المعلومات على المعارك فأصبحت الاخرى معولمة ايضا يؤثر بعضها على بعض بشكل سريع وقد يكون غير دقيق، فما حدث في افغانستان نفخ صدور المعارضة العراقية وجعلها اكثر استعدادا لتجربة حظها في اسقاط النظام، ولكن هناك شكوك كبيرة في دقة نتائج حساباتها، والخوف كل الخوف من أن تكون ثقة المعارضة قد تجاوزت حدودها لتصبح بداية لحرب اهلية تذهب بالاخضر واليابس. صرح وزير الخارجية الأميركي في منتصف الشهر الماضي ان الولايات المتحدة ليس لديها خطط لضرب العراق، إلا انه اكد انها ستبذل جهودا مكثفة لاحداث تغيير في النظام العراقي نفسه. من المعروف ان الوزير باول ينتقي كلماته بدقه، فهو لم يقل ليس لدينا نية لضرب العراق، بل قال : ليس لدينا خطط، أي ان ماقاله الوزير قد يكون كالتالي : نعم لدينا النية لضرب العراق ولكننا لم نضع الخطة النهائية لذلك، والمتتبع لما قاله الرجل وما يضيفه وزير الدفاع رامسفيلد وما ذكره الرئيس الأميركي بوش يعلم ان الرهط قد اتفقوا على التخلص من خصمهم العنيد، وحتى يتخذوا قرارهم ويتفقوا مع شركات الاغذية لتحديد ماهو الافضل لبطون جنودهم سنسند ظهورنا ونتكئ على فرشنا ونمد اقدامنا وكأننا بانتظار فيلم اجنبي رائع ينتهي بانتصار الكاوبوي بعد ان يطلق النار على الجميع كما هي العادة. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com