ما من مرة زار فيها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي دائرة او مؤسسة حكومية، الا وأقر من خلال توجيهاته مبدأ ادارياً يجمع بين اساليب الادارة المؤسسية، واساليب الادارة الانسانية، وباعتباره مدينا لمدرسة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، فإنه يسير على نهجهما تماماً في الربط الدائم بين اولويات الادارة السليمة واعطاء الاولوية للعنصر البشري، وهذا ما كرره دائماً في كل اللقاءات والخطابات التي ادارها والقاها على امتداد الاعوام السابقة. وعندما طرح الشيخ محمد رؤية دبي خلال المنتدى الاستراتيجي العام الماضي، كان اكثر تركيزه على الانسان باعتباره الثروة الحقيقية لهذا المجتمع، وكلنا نتذكر بأن فكرة مشاريع صغار التجار ووقوف الحكومة إلى جانبهم، ووعده بأن يكون هو شخصيا من الداعمين لهؤلاء الشباب على طول الخط، هذه الاشارات جاءت في صلب خطابه في ذلك المنتدى، الذي طالب فيه الاخوة في ديوان الحاكم بضرورة العمل على اقرار قانون التقاعد وزيادة الرواتب. وما اخذه على عاتقه من وعود وعهود، فإنه يعكف اليوم على تنفيذها دون ابطاء، ذلك انه من شيم الكرام انهم اذا وعدوا اوفوا، فما بالنا بالكريم اذا كان وليا لعهد الامارة ومسئولاً متابعاً وبشكل دقيق لكل مستجدات الاوضاع في المجتمع والبلد والمنطقة بشكل عام. نقول ذلك ونحن لا نذهب بعيداً عن الحقيقة او نجدف في بحر المجاملة بلا هدى او هدف، فإن ما اعلنه سموه خلال زيارته الاخيرة لغرفة تجارة دبي، وتوجيهاته للمسئولين فيها تصب في ذات المسار الذي يركز عليه دائماً حول انسانية الادارة وتوجهاتها فـ «الانسان هو الاساس في العلاقات المباشرة» ذلك صحيح فإن الحاكم وصانع القرار لم يبنيا هذه المؤسسات العملاقة ولم يضعا لها كل هذه الامكانيات والموازنات ليقبع فيها موظفون يعملون بأنانية من اجل ذواتهم ومصالحهم غير عابئين باحتياجات الانسان المواطن وغير المواطن الذي اسست هذه الادارات والمشاريع من اجل خدمته والارتقاء بحياته. سموه يقول بوضوح «نحن نرفض اسلوب التقارير والمراسلات» ويقول: «بأن على القائمين بأمر غرفة التجارة ان ينزلوا إلى الاسواق ويتعرفوا على معوقات ومشاكل صغار التجار» وكذلك بأن «يلبوا احتياجات الجمهور وذوي العلاقة دون معوقات او روتين» ذلك ان الروتين والبيروقراطية والادارة المنعزلة في ابراج عاجية لا تقود إلى مصلحة المجتمع ولا إلى تطوير الخدمات ولا إلى تلبية الاحتياجات، انها تعيق التقدم وتزيد الشكاوى وتؤخر مسيرة النمو، وتكرس وجود اشخاص كل همهم مصالحهم وعلاقاتهم الشخصية وهذا امر مرفوض في منطق ولي عهد دبي، كما هو مرفوض في منطق كل مواطن. تأتينا رسائل عبر الانترنت يشكو اصحابها من وجود موظفين كبار او صغار في دوائر حكومة دبي يعتبرون الوظيفة والمؤسسة دائرة خاصة بهم او ملكاً لهم، متناسين انهم موظفون وضعوا في هذه الوظائف لتأدية خدمات معينة لكل من يتردد على هذه المؤسسات لا فرق بين فلان وعلان، لكن للاسف ومع كل جهود حكومة دبي في الارتقاء باداراتها وموظفيها، ومع كل جوائز الجودة والمثالية و... الخ، الا ان هناك شريحة من كبار الموظفين احياناً تتحكم في مفاتيح الامور فتهب لمن تشاء وتعطي من تريد وتمنع عمن لا تريد، تحت حجج واعذار واهية لا اساس لها من الصحة! هناك شكاوى من مؤسسات بعينها لا نريد ان نحددها، لكن متابعة سمو ولي عهد دبي ستكشف كل الاعوجاج والخلل الكامن ومع هذه المتابعة الدقيقة والمطلوبة، ومع همة المسئولين عن هذه الادارات يمكن تقويم اخطاء هؤلاء الموظفين او ابعادهم خارج المؤسسة اذا كان علاجهم ميؤوساً منه! ولسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي كل امنيات التوفيق في متابعاته الميدانية.