كاد محور الشر الأميركي يشهد انضمام عضو جديد البارحة. العضو الذي كان مرشحا بقوة للانضمام للقائمة هو بولندا. لكن كيف وبولندا عضو في الناتو منذ خمس سنوات؟ خطأ شنيع ارتكبته كاد يقذف بها خارج نعيم الرضا الغربي الذي تحظى به منذ انسلاخها هي وأخواتها من محور الشر السابق أو حلف وارسو إبان الحرب الباردة . التهمة جاهزة ومنطوقها: «السعي لقتل الحلم الأميركي» موقع الجريمة: ملعب دايجيون والتوقيت:مساء الجمعة بالتوقيت المحلي لكوريا الجنوبية، إحدى الدولتين اللتين تستضيفان نهائيات كأس العالم، وان كنت أعلم أن هذا من نافلة القول. فقد تعمد البولنديون أن يلعبوا بشكل جيد أمام الفريق الأميركي بل وتجرأوا على وضع ثلاث قنابل قذرة .عفوا أقصد ثلاثة أهداف في مرمى الفريق الأميركي. ثلاثة أهداف دفعة واحدة وهم الذين لم يحرزوا هدفا واحدا وكان نصيبهم صفراً من النقاط من مباراتين سابقتين. إذن هناك مؤامرة تستهدف الحلم الأميركي الذي لم ينقذه سوى مساعدة قيمة من حليف تقليدي للأميركيين. فقد حال الكوريون دون خروج تمنيته وكثيرون معي للأميركيين الذين تستوجب العدالة الكروية-إن كانت لكرة القدم بالذات عدالة- أن يتصدروا قائمة لمحور الشر الكروي. عموما فقد تعولمت الكرة وطغت. ولم يعد هناك ملجأ أو مفر من نهائيات كأس العالم التي تكاد إلى جوارها تتلاشى الأحداث الأخرى مهما بلغ حجمها أو عظم تأثيرها. وتدعم هذا التعولم احصاءات تؤكد أن الناشطين في صناعة كرة القدم داخل الملاعب وخارجها يقترب عددهم من ربع مليار شخص. وليست العولمة وحدها الصفة الملتصقة بكأس العالم حيث تقفز إلى السطح بهذه المناسبة ملاحظات عدة جديرة بالتمعن. الملاحظة الأولى أن كرة القدم إحدى أكثر الرياضات بعدا عن العدل والعدالة، بل هي حقا الأكثر ظلما على الإطلاق، فالفريق الأفضل لايفوز دائما، فكم شاهدنا من مباريات يحاول فريق كل جهده إحراز هدف طوال المباراة لكن الطرف الآخر يخرج فائزا بكرة طائشة قد يحرزها الطرف المجتهد في مرماه وليس أدل على ظلم الكرة من صعود فريق مثل الفريق الأميركي إلى دور ال16 وخروج قوى الكرة الجميلة من الدور الأول. مثل هذه الرياضة الظالمة أراها الأنسب لهذه المرحلة الزمنية من عمر البشرية، لم لا والظلم صير عدلا والقتلة باتوا يحملون نياشين السلام. الملاحظة الثانية هي ذلك الصعود الكروي الأنجلوسكسوني، وكأن العالم لايكفيه مايتجرعه من مرارات بسبب سياسات هذا المحور خارج ملاعب الكرة، فالانجليز والأميركيون شقوا طريقهم كالعادة على أشلاء أصحاب الفن الجميل. ملاحظة أخرى تتعلق بغياب المبدعين واحتلال أنصاف الموهوبين الساحة، فلم يعد هناك نجوم يمتعون المتفرج والمشاهد بمهاراتهم الفائقة. لم يعد هناك اسم يعلق بالذاكرة. بمجرد انتهاء المباراة ننسى الأسماء جميعها لا فرق بين هذا وذاك حتى وإن اختلفت ألوان القمصان وقبلها البلدان.أما من حسبناهم نجوما فقد انطفأ بريقهم. ضاع فيجو، وتقزم باتيستوتا وتاه أورتيجا ولم نلحظ وجود سوكر. ورحل زيدان بعد أن سبقه تييري أونري وتريزيجيه. تساقطت هكذا النجوم من سماء الكرة ليخيم الظلام الدامس فوق الساحات في ليل قد يطول. ليل تنشط فيه الغربان والخفافيش وتعلو فيه أصوات الأنانية المفرطة التي تجلت ملامحها في ملاعب كأس العالم لتختفي الثنائيات الجميلة ويغيب العزف الجماعي الممتع. تماما كما يحدث خارج ساحات اللعب. ملاحظة تهمنا من قريب هي ذلك الاخفاق المروع الذي سجلته الكرة العربية لتضيف بذلك فصلا آخر في موسوعة الفشل الذريع على كل الجبهات، فلا في الجد نجحنا ولا في الهزل.لأي شيء نصلح إذن؟ لابد أن يكون هذا هو سؤال المليون. أمر مهم استوقفني في إحدي المباريات التي كان الفريق الأميركي أحد طرفيها فقد ظلت صفارات الاستهجان تلاحق اللاعبين الأميركيين كلما استحوذوا على الكرة، حدث ذلك في أحد الملاعب الكورية، وكوريا كما نعلم حليفاً مقرباً ووثيق الصلة بالولايات المتحدة. هي عولمة الكره إذن، فكما تعولمت الكرة، كذلك تعولم الكره بعد دفعت أميركا القاصي والداني إلى أن يكره كل ما يرتبط بها حتى ولو كانت الكرة فهل يفيق العم سام من غياهب الأوهام؟ للأسف لن يحدث ذلك في عهد الإدارة الحالية التي لايستغرب منها أن تضع الفيفا ضمن محور الشر وسيب بلاتر على قوائم الإرهابيين ثم تنتظر من العالمين قول: آمين.