لماذا يعيد التقرير العام الذي اصدره ديوان المحاسبة مؤخرا الحديث حول الهوة في التطبيق بين الاتحادي والمحلي؟ ولماذا نعيد اليوم فتح هذا الباب الذي كان يجب ان يفتح منذ زمن طويل؟ ولماذا تتم التجاوزات في سراديب هذه الهوة وبعلم الجميع وتستمر؟ كل هذه اسئلة مشروعة اليوم وقبل هذا اليوم بكثير، التقرير يتحدث عن تجاوزات ويتحدث عن جزيرتين منفصلتين هما الاتحادي والمحلي ويتحدث ايضا عن اشياء صغيرة جدا لا توجد مشكلة كبيرة في حلها. وعلى الرغم من هذا كله فإننا نستطيع ان نقول وان يعترف الجميع ان الهوة بين الاتحادي والمحلي لم تتسبب في المخالفات المالية والادارية التي اوردها التقرير فقط، بل انها تسببت في ظواهر اجتماعية مهمة وخطرة جدا لا يمكن لأحد نكرانها. واذا كنا هنا لن نجتهد في وضع لائحة كبيرة بهذه الظواهر لان المساحة لا تسعها، الا انه يمكن ان نذكر ان جملة منها تكفي. فالتجاوزات التي سببتها النافذة المفتوحة والقابلة للاختراق في المسافة بين الاتحادي والمحلي كانت كافية لتمرير هذه الظواهر. واذا ما ضربنا بأيدينا على أي منها فإننا نستطيع ان نقول ان هذه الظاهرة او تلك سببها تلك النافذة التي تقبل دخول وخروج الاشياء دون رقيب او حسيب، او دون اخضاع لأهداف عامة على اعتبار ان القانون الاتحادي عام والمحلي خاص. ازمة الاسكان، ازمة التركيبة السكانية، ازمة القطاع الخاص المنهوب بالكامل، ازمة الصحة، ازمة التعليم، ازمة الثقافة والهوية المحلية، ازمة التخطيط للمستقبل الذي يبدو اكثر ارتباكا هنا واكثر تخبطا هناك، ازمة الرقابة التي تبدو صارمة في مكان وملغاة في مكان آخر، اي رقابة دون تحديد نوعها، ازمة الامن والتهريب بأنواعه، تهريب بشري، تهريب بضائع فاسدة ومغشوشة وبالكامل تستطيع ان تقول ازمة أمن منافذ حدودية واختلاف سياسات التطبيق بين امارة واخرى. على هذا المنوال كانت تلك النافذة التي اوجدتها الظروف او المصالح اللاعبة بين الطموح الاتحادي والطموح المحلي، وهي مصالح بالتأكيد لا نتهمها بالسلبية ولا بالتقصير، لكننا نقول ان فتح النافذة الذي كان يفترض في مواصفاتها ان تكون ميسرة ومسهلة ومبسطة للقوانين والاجراءات وتفتح افقا لتطوير القانون الاتحادي او حتى المحلي، وتكون مساحة وارضا خصبة للتطوير والتغلب على طبيعة تنفيذ الاجراءات وتفتح المجال واسعا لحرية المحلي في قياس احتياجاته من الاتحادي وتمنح الاتحادي صفة المرجعية، كان يتوجب ان يكون فتح النافذة من اجل هذا كله لا ان تكون نافذة وثغرة لمرور السالب، ونمو تلك الظواهر التي اثقلت كاهل المجتمع والاقتصاد الوطني وهوية وثقافة المجتمع. بحسبة بسيطة يستطيع كل فرد منا اليوم ان يتوصل الى اختلاف تطبيق القرارات او الزيادة عليها او التنقيص والتقليل من اهميتها. فالقرار حينما يصدر اتحاديا وبمباركة المجلس الاعلى للاتحاد وتمحيص مجلس الوزراء واخضاعه للورشة في المجلس الوطني هذا القرار حينما يطوف الامارات وينتهي الى آخرها تجده غير ذاك الذي صدر. انها رحلة غير رحلة الرغيف بل عكسها تماما وهذه هي مشاكل الهوة الحقيقية.