حرمان طلبة المنازل من امتحانات الثانوية العامة ابتداء من السنة الدراسية 2003، عنوان مفاجيء وقرار سريع لرد فعل اسرع في عقوبة مضاعفة لكل من يتخلف عن اداء الامتحان لأسباب غير مقبولة تربويا وعلميا. اللهم لا اعتراض الا في جزئية الحرمان لنصف عقد من عمر الطالب الدراسي والذي من خلاله يمكن له اذا صادفه النجاح ان ينال ثلاث شهادات متتاليات في الخمس سنوات التي وضعت في ميزان الحرمان، فالثانوية والجامعية والماجستير، كل هذه الشهادات الدراسية هي ثمن الحرمان الذي يراد ان يناله الطلبة المتخلفون عن اداء امتحان الثانوية بأعذار غير مقنعة للوزارة. فالتدرج في العقوبة هو دأب الحكماء من اهل التربية والتعليم في كل مكان فما المانع من اتخاذه جزءاً من نمط التربية الراقية في التعامل مع طلبة المنازل الذي يبلغون اليوم في اعمارهم مبلغ الرجال في تحمل مسئوليات الحياة الاجتماعية ككل وهذا جزء من تلك. ندرك تماما ان الذي لجأ في التعليم إلى نظام المنازل لم يكن يمر بظروف عادية منذ البداية فكان هذا المسار بالنسبة له فرصة يمكن من خلالها اتمام امانيه وان تعثرت مؤقتا لامور خارجة عن الارادة احيانا واهمالا في بعض الحالات، لذا تكون الضريبة في الاستدراك غالية لانها تأخذ من عمر الانسان. ولا نتصور ان امكانات الدولة العلمية تحول دون ذلك في اتخاذ سبل التأني بدل الاستعجال في فرض العقوبات القاسية وان كان البعض من هؤلاء الطلبة يستحقها فعلا. الا اننا نعيش ظروفا علمية استثنائية ايضا في سبل التعليم التي تتطور اساليبها ووسائلها على مدار الساعة، فاختبارات الثانوية العامة تجرى اليوم عبر شبكات الانترنت وعبر صناديق البريد وهذا ما نعرفه عن الثانوية الاميركية، ونظام الجامعات المفتوحة عبر القنوات الفضائية لا يخفى على المهتم بالشأن التعليمي العام في العالم اجمع. ففي ضوء هذه المنجزات العلمية التي تساعد اي طالب علم ان ينال مراده عن بعد دون ان يجلس على كرسي الدراسة او غرفة تعاني من نقص شديد بالتهوية، فلم لا يفكر رجال التربية والتعليم في مجتمعنا في هذا الاسلوب من باب التيسير على طلبة المنازل وغيرهم لتخطي عقبة الثانوية العامة بدل اللجوء المباشر إلى سوط وصوت العقوبة المبالغ فيها، ام اننا نعيش في عالم منعزل علميا عن عالم القوم الذين يضعون العلم في فم الطالب بملعقة السليكون وليس كما نقول في سخرياتنا بمعلقة من ذهب؟