رغم ما أشيع في وسائل الإعلام عن فشل لقاء القمة الأخير الذي جمع حسني مبارك الرئيس المصري مع جورج بوش الرئيس الاميركي، لبحث مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط إلا أن الحقائق التي أخذت تتكشف عن خبايا اللقاء تؤكد انه نجح، حيث دافعت مصر عن القضايا العربية بشكل شامل ولم تقصر مناقشتها مع الادارة الأميركية على مسألة قيام الدولة الفلسطينية فقط التي كانت هي جوهر القمة، وليس كل ما يغضب أميركا يعد فشلاً. فقد أوضحت التقارير الإعلامية ان مبارك حذّر بوش وادارته من مغبة الدمج بين القضية الفلسطينية ومسألة العراق، لأن لكل منهما ظروفه وطبيعته المختلفة، مشيراً الى انتهاء المشكلة مع العراق بتحرير الكويت، ناهيك عن بوادر المصالحة التي أخذت تنظم الشارع العربي. ونبه الرئيس المصري لخطورة مقايضات قد تحاك خلف الكواليس للتضحية بالعراق مقابل الفوز بسلام منقوص في المنطقة، وهي بطبيعة الحال مؤامرة قد تعيد المنطقة لأوضاع أخطر من الواقع الحالي. المخاوف المصرية لم تأت من فراغ ومجريات الأمور تؤكد تلك الحقيقة المرّة، ويجب على كل الدول العربية ان تضع في حسبانها رفض هذه المعادلة المخلّة لأن الموافقة عليها ستؤدي الى كارثة لا تحمد عقباها. بوش يرغب في الثأر من العراق بشتى السبل، مستغلاً مساحة حرب الارهاب، ويبدو ان ادارته تضع استراتيجيتها المستقبلية على أساس هذه الفرضية، وهي ضرب العراق شاء أم أبى العرب. المماحكات التي تمارسها واشنطن وتضارب تصريحاتها بشأن عملية السلام توضح انها تسعى لكسب الوقت حتى تقنع الجميع بضرورة الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي أو ترك الأمر للولايات المتحدة لتقرر بنفسها مصير بغداد على أن يكون الثمن قيام الدولة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات. الابتزاز الأميركي القبيح مرفوض أخلاقياً وعربياً، وقد تنبهت له مصر وحذرت منه، والأمر يحتاج لوقفة عربية حازمة وموحدة تجبر أميركا على التراجع عن هذا المخطط وأن تترك الشعب العراقي ليقرر بنفسه مصير بلاده، كما يفعل العالم الحر الذي تتبجح به واشنطن