لماذا تصر فضائياتنا وبعض اذاعاتنا على ركوب موجة في غير بحورها؟! وأن تحاول السباحة في مياه غير مياهها؟ ولماذا تعتبر ان انتشارها لا يمكن ان يتم الا بلهجات غير لهجة اهلها! ولماذا تتصور ان مجرد حالة «التلبس» او التشبه بالآخرين هو الوسيلة المثلى لجذب المشاهدين والمتابعين؟ فهل توقفت ادارات هذه المحطات التي تبث من الفضاء لكي تفحص بعض توجهاتها وتقارن بين ما يقدمه الآخرون وما تقوم هي بتقديمه؟ وهل يعتقد هؤلاء المسئولون ان الجمهور المشاهد يمكن ان ينحاز إلى برنامج مثلاً يقدمه خليجي بلهجة اهل لبنان في حين ان برامج اهل لبنان موجودة بالمئات وعلى الفاضي والمليان لمن يرغب، وهي برامج يقدمها اهل لبنان انفسهم من منطلق ان «حلاوة الثوب منه فيه». اتساءل عن غياب لهجتنا عن معظم محطات الاذاعة والتلفزة المحلية، لماذا اعلامنا المرئي والمسموع يتحدث بكل لغات ولهجات العالم عدا اللهجة المحلية التي اصبحت عملة نادرة تتداولها بعض الاذاعات، اما التلفزيون فلا شيء.. ولا تباشير بقرب تحقيق ذلك فالسيطرة تزداد يوماً بعد يوم للهجات الاخرى في اعلامنا المحلي الذي يبدو انه قد قدر له ان ينطق بكل اللهجات عدا لهجة اهل البلد، ولا ندري السبب في ذلك فهل هو انتقاص من شأنها ام عدم اعتراف بها رغم ان المعروف ان لهجتنا المحلية تقترب كثيراً من الفصحى التي يفهمها كل العرب في مشرق الأرض ومغربها، وبالتالي لا صحة للتبرير الذي يسوقه البعض حول عدم انتشار اللهجة المحلية بغموضها وانها ليست مفهومة لكل الناس. بل ان السبب الرئيسي هو عدم منحها الفرصة للانتشار مع بقية اللهجات العربية فالفضل لانتشار اللهجة المصرية على سبيل المثال يعود في المقام الاول للاعلام المصري والمسلسلات والبرامج التي تأتينا من هناك وكذلك اللهجة اللبنانية فالطلب المتزايد على المذيعات اللبنانيات في جل وسائل الاعلام العربية ساهم كثيراً في انتشار اللهجة اللبنانية بين الناس وان تصبح لهجة واسعة وسهلة رغم انها ليست اسهل من لهجتنا المحلية. اذن فما نتمناه على القائمين على محطات التلفزة وكذلك الاذاعة وضع مشكلة غياب اللهجة المحلية عن برامجها نصب اعينهم وان تكون في قائمة الاولويات لهذه المحطات التي باتت تشكو غربة حقيقية، كما هو الحال بالنسبة لمواطن هذا البلد الذي اصبح يسمع صباح مساء كل اللهجات ويحلم فقط بأن تكون لهجته المحلية من بينها وليس على رأسها رغم انه من الطبيعي ان تكون في الصدارة. فلغات الشعوب ولهجاتها هي ثقافتها التي تنطلق منها والقالب الذي تصب فيه كل ما تتوارثه الاجيال وتكتسبه. وهي التي تميز شعباً عن غيره وهي التي ترسم ملامح المستقبل امامهم. ومع غياب اللهجة من الاعلام الذي يهمين على حياة الافراد الذين يقضون معه معظم ساعات يومهم ومنه يستمدون معلوماتهم ويتأثرون بما تعرضه تصبح كل الدعوات الموجهة إلى الجيل الجديد بضرورة المحافظة على الموروث كمن ينقش في الماء.. خاصة وان كل ما يعرض في هذه المحطات بدءًا بالأفلام وحتى رسوم الكارتون المتحركة تتحدث بلهجات الغير.. فهل نوجه اللوم إلى الصغار ام نتوقع حلولا تجعل من لهجتنا الجميلة عنواناً لاعلامنا.