آخر الدراسات العلمية في مجال السكان التي اجراها البنك الدولي تفيد أن منطقة الشرق الاوسط هي اكثر المناطق واكبرها احتواء على اعلى معدلات الشباب مقارنة بكل المناطق، في قارات العالم، حيث تقدر الدراسة ان 40% من سكان المنطقة تقل اعمارهم عن 15 سنة، الامر يهمنا نحن تحديداً في العالم العربي والخليج والامارات بوجه خاص باعتبارنا نشكل ـ كعرب ـ الجزء الاكبر من منظومة الشرق الاوسط. دراسة البنك الدولي تقول باختصار ان 40% من مجموع العرب اليوم سيكونون قوة العمل الاولى بعد 10 سنوات (حيث سن العمل الطبيعية 25 سنة) وهذا يعني ان الارقام تقول وباختصار ان صغار اليوم هم الذين سيحددون المستقبل، وعلينا ان نعد لهم العدة ونزودهم بمفاتيح هذا المستقبل منذ الآن. فهل نفعل ذلك بالفعل؟ ان العالم الذي نتابع اخباره بكافة وسائل المتابعة يقول: ان الكلمة الفصل للعلوم التكنولوجية ولثورة المعلومات والهندسة الوراثية ولثورات كثيرة تبدأ بالاتصالات ولا تنتهي عند حد معين، فماذا فعلنا لاستيعاب كل هذا وتقديمه لهؤلاء الشباب حتى نطمئن الى المستقبل الذي سيبنونه بأيديهم؟ ولندع جانبا ان الانفتاح الاستهلاكي الشرس الذي فتح الابواب وكأنها فكا قرش مفترس ليقدم الشباب لقمة سائغة لتجار الهواتف النقالة وبعض التقنيات الملهية والعابثة. نحن نتحدث عن التكنولوجيا كأداة ووسيلة لتحديث الزمن ولاحداث النقلة المطلوبة في دنيا التطوير نحو الافضل. وعندما نتحدث عن الشباب فاننا نعني بهم هؤلاء المواطنين الذين لا يكف المسئولون عن التصريح اليومي بشأن استقطابهم في مؤسسات العمل الوطنية وتوفير فرص الالتحاق بالوظائف المتطورة وتوطين قطاع الخدمات في مؤسسات معينة، والحاقهم بدورات تدريبية عالية الكفاءة و .. و .. الخ. ومع ذلك نفاجأ في كل مرة ندخل فيها الى البنوك بأن المواطن واحد بين مئة اجنبي، والوظائف تذهب الى اناس معينين، والدورات تعطى لمن يستند الى ظهر قوي في المؤسسة، وتظل النسبة الاكبر من الشباب تردد نفس الشكوى .. لا يوجد عمل، فإلى متى؟ الى متى يحصل كل (من هب ودب) في هذا الوطن على وظيفة وفرصة عمل ودخل ثابت، بينما لا يحصل كل ابناء الوطن على هذا الحق الا بشق الانفس؟ تعبنا ونحن نطرح السؤال وتعبنا ونحن نقرأ ونسمع عن سياسات التوطين! ان صناع القرار وأهل السياسة والاجتماع والاقتصاد الذين يتحدثون اليوم عن خلل التركيبة السكانية وخطورة التغلغل الاجنبي وخطورة الدعوات المريبة لتمليكهم وتثبيت اقدامهم، وكذلك الذين يتحدثون عن مستقبل التعليم ويختلفون حول منهجيته وسياساته ورؤيته المطروحة، كل اولئك مطلوب منهم ان يفكروا بهدوء واستنفار في دراسة البنك الدولي وفي هذه الاعداد المهولة من الشباب الصغار. ان قضيتنا اكبر من رؤية التعليم المعروفة بـ 2020 والنبش في سجلات واضعيها واكبر من محاربة الاجنبي وكراهيته، قضيتنا في ان نكون او لا نكون على حد تعبير شكسبير. فماذا اخترنا ان نكون او لا نكون؟! واذا كان العالم العربي ينفق على التسليح ما يوازي 61 ضعفا مما ينفقه على البحث العلمي حسب تقارير جاءت من مؤتمرات خليجية معروفة. فليس هناك ما يبشر بخير ابدا، حيث لا يدل هذا الانفاق، ولا يدل تخفيض ميزانية التعليم الا على اننا قررنا ان ندخل القرن الحادي والعشرين بذات القناعات التي دخلنا بها القرن الذي ودعناه منذ عامين، وأننا عازمون ايضا على ان نكمل مشوارنا الحضاري بقيم القرون الماضية، رغم الحقائق الدامغة والدراسات الخطيرة! نحن ندق ناقوس الخطر وما على اصحاب القرار سوى ان يتأملوا فيما هو صالح للجميع.