ظاهرة التحرش الجنسي التي يقوم بها الكهنة الاميركان تجاه الاطفال مرتادي ومتلقي الدروس المسيحية ظاهرة مزمنة في المجتمع الاميركي وصلت إلى القضاء منذ سنوات طويلة وكانت مادة ثمينة ومليئة بالاثارة لمنتجي ومخرجي هوليوود. اما الاسر الاميركية التي ارادت ان يتربي أبناؤها في فضاء ديني وتعرض اطفالها لذلك الاذى الوحشي الذي وصل في احيان كثيرة إلى الاغتصاب الجماعي، فإنها بقيت لسنوات طويلة تلجأ إلى المحاكم التي لم تستطع حتى يومنا هذا اجتثاث الظاهرة. امس الاول عقد في ولاية تكساس مؤتمر للاساقفة الكاثوليك الاميركيين لاعتماد قرار يُمنع بموجبه الكهنة المتهمون بالاعتداء جنسياً على الاطفال من ممارسة عملهم، الا ان القرار ايضاً لم ينجح في المطالبة بفصلهم من الكنيسة الامر الذي جعل الاسر المنكوبة تشعر ان الازمة قائمة، وان هذا الشر الشنيع لم يتم اجتثاثه إلى الابد خصوصاً وان القرار ايضاً تجاهل الاساقفة الذين بقوا لسنوات يخفون عن الشعب الاميركي جرائم رهبانهم. يحدث هذا في اميركا التي تنصب اليوم نفسها حاملاً لمشعل السلام والطمأنينة، هذا المشعل الذي تخدع به العالم من فظائع افتك واشد اجراماً. واذا ما كان الاساقفة قد غطوا لسنوات جرائم رهبانهم ضد الاطفال الابرياء فإن السياسات الاميركية الخارجية تعطي ايضاً تحت شعارات السلام وفرض الحرية لسنوات طويلة على ما تفعله آلتها الحربية سواء كانت هذه الآلة بيدها ام بيد وسيط كاسرائيل. مقابل ذلك رفض قادة الكنيسة المعمدانية الجنوبية خلال اجتماعهم مؤخراً بولاية ميسوري الاميركية ادانة ما بدر من جيري فاينز وهو احد قادة الكنيسة حينما تطاول على الرسول «صلى الله عليه وسلم» وعلى الذات الإلهية . هذه هي اميركا وهذه هي علاقتها بالاديان السماوية ومبادئها التي تروج لها ليست الا سواتر لتلك الانياب وتلك الفواحش. هذه هي اميركا ووجها الحقيقي واذا كان هناك اليوم فينا من يلهث خلفها طمعاً في تحقيق عدالتها المدعاة فإن هؤلاء مخدوعون إلى يوم الدين ومضللون بأسوأ ما يكون عليه الضلال. ان اميركا اليوم التي ينهشها الخراب من داخلها لا يمكن لها ان تحترم الاديان ولا يمكن لها وهي تساق وتدار من قبل شراذم وعصابات ومافيات ان تقود العالم إلى سلام وصلاح. انها ستبقى دولة حرب وآلة وحشية تسعى لتحقيق اطماعها ومنافعها دون احترام لشرعة سماوية ولا لشرعة الانسان. هي غابة تم فيها استغلال العقول البشرية لانتاج الدمار والسيطرة والبطش.. وهي كما تفرم آلتها اناسها الابرياء تفرم الآخرين.