تجمعت لديّ خلال الاسبوع الماضي كثير من الاخبار والتقارير الصحفية التي اعتقدت انها مهمة، وان التطرق لها سيثري القاريء، ورغم ذلك تركتها جانبا، لعلمي ان القضية المهمة اليوم تصبح عادية وباردة غدا، فما بالكم اذا مرّ اسبوع عليها. لذا لا أتطرق لما هو بارد ونحن نعيش زمناً ساخناً، متلاحقاً بكوارثه وحوادثه وقصصه وحكاياته التي قد لا يصدقها عاقل .. ومن هذا الباب أدخل حاملاً راية الاستسلام للمرأة بعد الدعوة التي تبناها مجموعة من علماء الاجتماع والنفس، واللافتة التي رفعوها عالياً وقالوا فيها لا للعزوبية .. نعم للزواج، وذلك استنادا الى الاحصاءات التي اكدت ان نسبة الوفاة تزيد بين العزاب والارامل والمطلقين. وارجع الخبراء هذه الظاهرة الى ان المتزوجين يعيشون حياة اكثر ملاءمة للصحة العامة، وعلى وجه الخصوص يتناولون طعاما افضل، اضافة الى انهم اكثر اندماجاً في الحياة الاجتماعية مقارنة بالفئات الاخرى. ويبدو ان هذا الأمر دفع البعض الى الزواج بطريقة مثيرة، فقد تلقت سيدة نيوزيلندية حكماً مؤبدا ولكن بشكل مختلف بعد ان اتصل بها خطيبها وطلب منها سرعة الحضور الى مركز الشرطة .. وعندما وصلت المرأة المذعورة الى المكان اكتشفت ان الحالة الطارئة لم تكن في الحقيقة سوى حفل زفافها وحكم عليها بالزواج مدى الحياة .. وكان خطيبها قد نظم الزفاف كمفاجأة لها حيث وجدته واقفاً أمام منصة مؤقتة على غطاء محرك احدى سيارات الشرطة في انتظارها ولم تجد السيدة الخائفة سوى البكاء والدموع للتعبير عن مشاعرها المختلطة توتراً وفرحاً! واذا كنا نعتقد ان هذا الزواج غريبا، فإن الغرابة ستخفت حدتها اذا سمعنا حكاية المرأة التي تزوجت زوجها مرة ثانية بعد ان فقد ذاكرته في حادث اثناء شهر العسل ونسي امر زواجه! فقد فقد الانجليزي هاندر مورغان ذاكرته بعد حادثة اصطدام على دراجة نارية اثناء قضائه وزوجته شهر العسل في تايلاند، وبعد ان امضى 17 شهرا في المستشفى رفض ان يصدق بأنه متزوج من ليز والتي قررت اعادة مراسم الزواج ليصدق انها زوجته بحق، وبعد ان شاهد فيلما مصورا لحفل الزواج والصور اشار الى ان الأمر ببساطة ليس الا حفلة تنكرية! لكن بعد ان بدأ هاندر بالتعافي تدريجيا خرج من غيبوبته، وبدأ يستعيد ذاكرته حيث بدأ بالتعرف أولاً على زوجته كصديقة له. اذا لم يتذكر مطلقا زواجه منها، الا انه مستعد لاعادة التجربة مرة ثانية! وفي بريطانيا ايضا التقى زوجان كانا قد ارغما على الانفصال عن بعضهما قبل 23 عاما مرة اخرى حيث يخططان لعقد قرانهما قريبا. وكان الزوج ويدعى مايكل يبلغ من العمر 15 عاما فيما كانت زوجته شارون تبلغ من العمر 14 عاما حينما عقدا قرانهما للمرة الاولى حيث ظلا معا لمدة 9 اشهر. وكانت عائلتا الزوجين قد ارغمتهما على الانفصال بسبب صغر عمرهما، وانطلق كل في سبيله ثم تزوجا كل على طريقته. وعندما انتهت حياة مايكل الزوجية بالطلاق انطلق باحثا عن شارون مرة اخرى ليكتشف بأنها اصبحت مطلقة ايضا. واذا ما عرفنا ان تلك الحكايات الرومانسية الجميلة والمثيرة هي الوجه الأول للعملة، فان الوجه الآخر يتمثل في حكايات أشد عمقا واثارة، فقد رفضت خطيبة كان خطيبها السابق قد تخلى عنها اعطاء فرصة اخرى لاستمرار علاقتهما على الرغم من قيام الخطيب المسكين بشراء اكبر باقة ورد حمراء من نوعها حتى الآن لارضائها. وقام الخطيب ويدعى مانويل من البرتغال بشراء 518 وردة حمراء لخطيبته السابقة بمعدل وردة واحدة يومياً منذ انفصالهما. وكان الحبيب الولهان قد عزم على نقل باقة الورود بطائرة عمودية الى منزل حبيبته التي تسكن في بلدة بعيدة عن منطقته غير ان خطته اخفقت بسبب رداءة الاحوال الجوية! وقد بلغت تكلفة باقة الورد التي يصل قطرها الى 1.2 متر وتزن 28.5 كيلوغراما حوالي 550 جنيها استرلينيا دفعها الخطيب المغرم الذي يعمل مهندسا من جيبه دون فائدة! واذا كان هذا المغرم لم يجد آذاناً صاغية لمطالبه رغم اعتناقه مذهب المحبين الذي يكون الورد بينهما رسول محبة، فإن آخر وجد عقابا مختلفاً لحالته رغم اختلافها، فقد أمرت محكمة برازيلية رجلاً فسخ خطوبته قبل اسبوعين من عقد قرانه بدفع ما يعادل 68 الف جنيه استرليني لخطيبته السابقة ووالدتها . وأوضحت المحكمة ان ذلك المبلغ يمثل تعويضا عن الاضرار النفسية والمادية التي لحقت بخطيبة الرجل. والسؤال الذي يطرح نفسه اذا كانت تلك هي عقوبة الرجل الذي يفسخ خطوبته، فما هي عقوبة المرأة التي تكذب على زوجها؟ يبدو ان العقوبة ستأتي هذه المرة على الطريقة النيوزيلندية فقد عرض نيوزيلندي غاضب مقايضة زوجته بقارب وذلك من خلال اعلان مدفوع نشره في احدى الصحف. وقام الزوج بوضع الاعلان المثير في صفحة السيارات في صورة جذابة لزوجته انتقاما منها لكذبها عليه خلال شهر ابريل. وقال في اعلانه واصفاً زوجته بأنها وارد بريطانيا، ومالكها استرالي .. حالتها جيدة ولكنها خشنة نوعا ما وأريد استبدالها بقارب! وبعد هذا الاعلان العجيب، ما رأي علماء الاجتماع الذين رفعوا لافتة لا للعزوبية، نعم للزواج؟ الاجابة تبدو واضحة على وجوه المتزوجين جميعا .. وبالتأكيد ان جميع الذين رفعوا اللافتة من المتزوجين الذين ارادوا تطبيق المقولة الشهيرة عليّ وعلى اعدائي، ولا تعليق!