تواصل الولايات المتحدة، منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي ابتزاز دول عديدة في العالم، عبر استخدام وسيلة تراها فعالة في هذه المرحلة، الا وهي اتهامها بدعم او مساندة او ايواء الارهاب الذي اصبح سيفاً مسلطاً فوق رؤوس الجميع، بحيث لم يعد امامهم من خيار، سوى الاستسلام او الموت. وفي اطار هذه اللعبة المستمرة، حذرت اميركا يوم أمس الاول، سوريا من انها تنتهك قرارات مجلس الأمن عبر توفير ملجأ لمن تزعم انهم «مجموعات ارهاية»، وأن هذا الدعم يعارض القرار الدولي 1373 المتخذ على اساس الفصل السابع، اي انه يسمح بامكانية فرض عقوبات اقتصادية او حتى اصدار امر للقيام بأعمال عسكرية اذا كانت العقوبات غير كافية. وهنا ينبغي التوقف امام نقاط كثيرة اولها ان هذا التحذير من جانب اميركا، يعد ابتزازاً رخيصاً، لا ينبغي ان تمارسه اكبر واهم واقوى دولة في العالم، بل هو سلوك لا يوجد الا في شريعة الغاب. ثانياً ان سوريا ليست من الدول التي تدعم مجموعات ارهابية، بل هي تدعم وتساند مجموعات المقاومة العربية، التي تسعى الى تحقيق هدف واحد فقط، وهو تحرير الارض العربية من الاحتلال الصهيوني، وبالتالي فليس من حق اميركا او غيرها، ان تفرض اجندتها الخاصة على دول العالم، ومن ثم تصبح كلمة «سيادة» غير موجودة في القاموس الدولي. اضافة لذلك، فإن هذا التحذير الاميركي لسوريا عبر التلويح باستخدام «البند السابع» ضدها ينبغي ان يوجه الى دول اخرى، وبالأخص اسرائيل التي تواصل انتهاكاتها لكافة القرارات والقوانين والشرعية الدولية، التي اقرت منذ امد طويل، بوجوب انهاء احتلالها للأرض، وترك الشعب الفلسطيني يعيش حراً، مثل باقي شعوب العالم. اخيراً ان المجتمع الدولي مطالب الآن، واكثر من أي وقت مضى، بوضع تعريف محدد للارهاب، يفرق بينه وبين المقاومة المشروعة للمحتل، وبالتالي يمكن سحب هذا السيف من يد أميركا، قبل ان تسيل به دماء كثيرة، وايضاً لردعها عن محاولة ابتزاز الدول الصغيرة في هذا العالم.