هل مجتمعنا فعلا هكذا؟ اتى إلي ابني الذي لا يتجاوز عمره السبع سنوات ليسألني .. «ماما» أنا مواطن أم غير مواطن، «شو» يعني مواطن؟ فسكت لحظة عندما تذكرت انني في يوم من الأيام علمت أولادي ألا يقولوا لأحد ان ابوهم وافد عربي حتى لا يعاملونهم على هذا الاساس، كان هذا خطأي في البداية رغم أنني كنت احاول فقط ان اجنبهم الاحراج بهذه الطريقة! لكنني بعد ان مر طفلي بتجربته الغريبة شرحت لهم في النهاية انهم يفتخرون بأبيهم وينتمون الى هذا البلد وان جواز السفر الذي يحملونه مجرد ورقة انتقال من بلد الى آخر. في الحقيقة تستغرب من الأم التي تعلم اولادها الا يقولوا ابوهم مَنْ لينشأوا على الخجل وعلى عدم الثقة في انتمائهم لبلدهم .. لماذا؟ الصراحة كما نعرفها كلنا انها في النهاية طبيعة الناس في كل مكان عندنا وبعيدا عنا، هناك من تفكيره ضيق وليس لديه ما يدفع به عن نفسه غير الاصل والفصل فلماذا نخاف منه ونختبيء؟ كما أنك لن تستطيع ارغامه على عدم قول هذا، وتستغرب اكثر من ان يعلم احدهم طفله قبل دخوله الروضة انه مواطن وغيره غير مواطنين فينظر اليهم بدونية! مع ان كل ما في بلدنا يشهد على ان المواطن هو كل من اخلص لهذا الوطن واسهم في بنائه وتقدمه من عرقه.