ترى كم هو مقدار الجهد الذي يحتاجه طالب المرحلة الثانوية لكي يجتاز الامتحان النهائي ويحقق النجاح؟ يبدو ان طرح هذا السؤال في هذه اللحظة يكتسب قيمة وأهمية خاصة، في ظل ما تتحفنا به صحفنا المحلية من اخبار اولئك الطلبة الذين يمارسون الغش في قاعة الامتحان سواء أكانوا محترفين في هذا الفن ام هواة مبتدئين غضي الإهاب!! ان هذا السلوك المرفوض الذي يمارسه هؤلاء الطلبة هو انعكاس لأفكارهم التي صورت لهم صعوبة نيل النجاح دون اللجوء الى استخدام الاساليب الرخيصة التي تعتمد على التحايل والخداع لبلوغ تلك الغاية!! وليت هؤلاء الطلاب وقفوا عند مستوى الشعور بالعجز عن تحمل تبعات النجاح، ولم يمارسوا القفز فوق النظم والقوانين، اذن لالتمسنا لهم العذر ولاقترحنا عليهم التريث والانتظار واعادة الكرة في العام الدراسي المقبل لتتوفر لهم فرصة الاعادة الكاملة والاستزادة من تلك المواد التي شعروا بصعوبتها هذا العام. ولكن الفئة التي نخصها بالحديث هذا اليوم قرر اصحابها ان ينجحوا هذا العام مهما كلفهم الثمن. وبما انهم غير مؤهلين لاجتيازه بالطرق الشرعية فقد بدا لهم ان الخيار المناسب لتحقيق تلك الغاية هو الدخول من الباب الخلفي وخطف النجاح بعد ان عجزوا عن قطفه والتمتع بمذاقه الطبيعي!! لقد اتجه هؤلاء الطلاب لتحقيق هدف النجاح وبمعاونة مروجي الفشل من اصحاب المكتبات التي فقدت مصداقيتها واحترامها لدورها المنتظر تجاه المجتمع الى استخدام وسائل متدنية لنيل النجاح المنشود. واستخدمت التكنولوجيا المتطورة من اجل اتمام هذه المهمة الخرقاء وذلك بطباعة المنهج الدراسي بحروف متناهية الصغر، ثم تسحب تلك المادة المطبوعة على شفافيات بالغة الدقة حيث يقوم الطالب بطيها وثنيها بطريقة معينة بحيث يصعب اكتشافها على مراقب الامتحان!! وهكذا وعبر الباب الخلفي والدهليز المظلم يثب ذلك الطالب على حق ليس له فينال النجاح ـ اذا تمكن من المراوغة او نامت عنه العيون ـ وهو الذي كان مرشحا بامتياز لينال الرسوب في تلك المواد التي غش فيها!! يحق لنا اذن ان نسأل آباء اولئك الطلاب الزاحفين اين انتم من فعل ابنائكم؟ ولماذا نامت عيونكم الى هذا الحد؟ أليس من الواجب ان يحظى طالب الثانوية العامة بقدر من الاهتمام والرعاية التي تمنحه القدرة على الوفاء بالتزامات المرحلة الدراسية على النحو اللائق والمطلوب؟ أليست غفلة الآباء وقلة اكتراثهم بحال الابناء هي احد الاسباب المباشرة في تحول بعض الطلاب الى لصوص غير ظرفاء يدخلون (البراشيم) المكتوبة الى قاعات الامتحان بأشكال ومواصفات يعجز عن ابتكارها الشيطان؟! ثم ماذا لو تمكن ابنكم هذا ـ ايها الآباء المحترمون ـ من اجتياز الثانوية العامة عبر هذا الاسلوب الرخيص؟ هل انتم مطمئنون الى انه سيقلع عن هذا السلوك الشائن؟ الاغلب ان من شب على شيء شاب عليه، وبهذا فالمجتمع موعود باستلام عهدة فاشلة عجز عن حمايتها الآباء!! وعليه ان يبتهج بمثل هذا الموظف الذي انهى الدراسة الجامعية بالغش والتدليس ثم انخرط في صفوف العاملين؟! وما اسعد المجتمع وما اوفر حظه اذا عمل مثل هذا الشخص المتحفز لاقتناص الغفلة، المتدرب على مخاتلة الحراس والمراقبين، محاسبا في مؤسسة، او امينا لخزانة مالية، او وضعت بين يديه عهدة وكان قادرا على التلاعب بها، اذن فلن يتردد مثل هذا الحارس غير الامين في اغتنام الفرصة وأخذ ما ليس له بحق!! ولم لا يفعل ذلك وقد كان ايام الدراسة خبيرا في فن السرقة والاختباء وهو هنا في لحظة استلام العمل مهندس بارع في هذا الفن، وعقل لا يستهان به او يقلل من كفاءته في تحقيق النجاح في السرقة والخداع!! هل ابدو متجنية وقاسية وربما بدوت متشائمة ايضا؟! لا اعتقد ذلك مطلقا فالمشكلة في تصوري ليست مشكلة علامات بسيطة ينالها الطالب بهذه الصورة غير النظيفة انما المشكلة تكمن في تلك النفسية المعقدة التي لا ترى مانعا في اخذ ما ليس لها بحق. المشكلة في ان يتعود هؤلاء الطلاب على مثل هذه الاساليب.. المشكلة ان يرضى الانسان ان ينال شيئا لا يستحقه، ويحصد ثمرة ليست له.. المشكلة ان يستمر السلوك الخاطيء والاستمرار يعني تكون العادة، والعادة لو تمكنت من صاحبها فإنها تستعبده ان كانت عادة سيئة. لذلك فإننا نقرع اجراس الخطر وننادي كل من له قدرة على منع هذا السلوك السلبي قبل ان يستفحل ان يتقدم وينقذ هؤلاء الشباب من انفسهم فإن الرسوب خير من النجاح المخطوف.