من امثال الشعوب الشهيرة في مجال تعليم الاعتماد على النفس، ذلك المثل الذي يقول: «لا تعط جائعا سمكة، بل علمه كيف يصطاد السمك». ولكن لم يخطر على بال من أبتدع هذا القول ، انه سيأتي من يتعدى هذا المثل بمراحل، ولن يكتفي بتعليم المحتاج كيفية الاصطياد بل سيقوم بوضع السمك في سنارته ليقوم هو فقط بجر السنارة الى أعلى والحصول على حاجته.. فهل يخطر على بال أحد وجود من يقدم مثل هذه الخدمات؟؟ هذه المفاجأة بالضبط ودون زيادة أو نقصان هي التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاربعاء الماضي، عندما أعلن عن انشاء مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، وانشاء صندوق اسلامي استثماري برأسمال قدره 700 مليون درهم لتمويل هذه المشاريع.. هذه المؤسسة الجديدة ليست كما يعتقد البعض مجرد فكرة شبيهة بالافكار التمويلية السابقة التي يقتصر دورها على التمويل المادي فقط، بل هي مشروع رائد متميز لا يخطر على بال أحد من حيث الخدمات المقدمة، فالمؤسسة ستقدم تمويلا ماليا يصل الى 6 ملايين درهم لأي شاب مواطن طموح يرغب في الدخول الى عالم المال والاعمال، كما أنها ستقدم الخدمات الاستشارية المجانية للمشروع ومن مجموعة استشارية متخصصة وذات خبرة واسعة.. ليس هذا فحسب بل انها ستعمل على توفير البنية الاساسية للمشروع بمعنى ستوفر المكاتب والادوات اللازمة من سكرتارية وهواتف وفاكسات ومكاتب لاصحاب المشاريع لبدء أعمالهم فورا مما سيوفر على الشباب حوالي 80% من الاموال التي تهدر دائما على هذه الامور.. ليس هذا كل شيء فالمؤسسة وضعت نصب أعينها ضمان نجاح المشاريع ووضعت هدفا ساميا بتخريج 200 رجل أعمال مواطن خلال العام الاول من الانطلاقة، وعملت على تخصيص 5% من المشتريات الحكومية لصالح مشاريع المؤسسة.. الى هنا والوضع فعلا مدهش ومشجع الى حد الصدمة والذهول، ولكن أيضا هذا ليس كل شيء فالذهول الاكبر هو ما أفصح عنه سمو الشيخ محمد بن راشد أثناء القاء محمد القرقاوي لكلمته عندما ذكره قائلا: أخبرهم بأن هناك مشاريع جاهزة درستها الحكومة وستقدمها للشباب الجاد للبدء فيها.. مفاجأة كبيرة فلم يكتف سموه بتشجيع الشباب على الانخراط في أعمال القطاع الخاص، كما لم يكتف بتقديم التمويل المادي لمشاريعهم، وأيضا لم يكتف بالتسهيل عليهم وتقديم كافة المستلزمات لهم، بل أصر كذلك على تقديم المشاريع لهم وما عليهم سوى العمل.. فهل خطر على بال مبتدعي المثل السابق أن يأتي يوم يقدم فيه أحد على وضع السمكة في السنارة جاهزة للمحتاج؟! المؤتمر الصحفي الذي عقدته هيئة دبي للاستثمار والتطوير والتي دشنت فيه باكورة انتاجها بهذا المشروع الحيوي شهد حرص رجال الاعمال المعروفين في الامارة على طلب الكلمات للاشادة بالفكرة الجديدة وبدعم الشباب، وأطلقوا خلاله العنان لذكرياتهم القديمة ورجعوا الى بداياتهم التي شهدت دعما حكوميا متميزا من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله الذي كان حريصاً على تقديم مختلف أنواع الدعم الذي وصل الى حد الكفالات الشخصية للتجار في البنوك لتمويل مشاريعهم.. رجال الاعمال أخذهم الحماس لعرض تجاربهم أمام مسمع ومرأى الجميع، لكنهم تناسوا نقطة مهمة، بل غاية في الاهمية وهي.. ما الذي قدموه فعلا للشباب بعد أن أنعم الله عليهم ووسع عليهم من رزقه وخيره؟؟ ترى كيف سعوا الى رد جميل الحكومة التي قدمت لهم دعما لا يمكن وصفه ولا يمكن أن يجدوه في أي دولة من دول العالم وهم في مرحلة شبابهم وبداياتهم وما زالت تقدمه لهم الى يومنا هذا؟؟ لماذا لم يتذكروا فئات الشباب اليوم بينما لم تنسهم الحكومة عندما كانوا شبابا؟؟ ترى كم كان سيصبح عدد التجار المواطنين لو أن كل تاجر تبنى منذ انطلاقته شاباً أو شابين وسعى الى تقديم الدعم لهم.. بل كم سيبلغ المواطنون في القطاع الخاص لو أنهم عملوا على توظيفهم في مجموعة شركاتهم ومؤسساتهم الضخمة.. بالتأكيد ما كنا سنشاهد انحصار التجارة والمال في يد عائلتين فقط، وما كنا سنشاهد السيطرة الاجنبية على مختلف القطاعات.. اذن هم يتحملون جزءا من المسئولية، وعليهم تعويض ذلك اليوم بدلا من التفاخر والتباهي أمام الناس ببداياتهم متناسين الظروف التي ساعدتهم على ذلك والدعم اللا محدود الذي قدم لهم والاكثر من ذلك تناسوا الواجب الوطني المطلوب منهم نظير ذلك!! التجار مطالبون اليوم بدعم مباشر وصريح لمؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الجديدة وعليهم قبل كل شي العمل على تخصيص نسبة من مشترياتهم لصالح مشاريع المؤسسة أسوة بالدوائر الحكومية التي خصصت 5% لصالح مشاريع المؤسسة.. فلو تم ذلك فانهم على الاقل سيذكرون فضل الحكومة عليهم ويردون بعضا من الجميل الذي غطتهم الدولة به فهل سنسمع عن مبادرة منهم قريبا؟.. الله أعلم!!