اذا اخذنا مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب كنموذج للمؤسسات التي تستهدف استثمار العقول والطاقات الشابة وتسعى الى ازاحة العقبات التي تعترض طريقهم الى النجاح، وتعمل مع جملة من الاهداف النبيلة والوطنية لوضع الاقتصاد الوطني في يد ابنائه، فانه من المنطقي ان يصبح التفكير في استنساخ الفكرة الرائدة للمؤسسة واهدافها في مجالات اخرى تهم الشباب وتستوعب اهتماماتهم الاخرى غير التجارية ايضا، وبامكان مبادرات ثمينة ومكرمات مشابهة لمكرمة سمو ولي عهد دبي ان تصب في جملة الاهداف الرامية لاستيعاب طاقات ابناء الوطن ممن يمتلكون ملكات ابداعية متنوعة، فبالامكان تعميم اسلوب المبادرة الرائدة التي اطلقها سموه في سلسلة مؤسسات يوفر لها صناديق دعم وتمويل للاستفادة من العقول الشابة القابلة والقادرة على الانتاج. ولو تخيلنا ان كل امارة على الاقل تبنت الفكرة في مجال او مجالين مختلفين لأمكن خلال عام او عامين ان تتكون لدينا شرائح عاملة من الشباب ومدعومة ومؤمن عليها من الاخفاق، ولأمكنا توسيع دائرة الاحتضان والاحتواء بحيث تشمل العديد من الاعمال والاهتمامات والهوايات ايضا. ونتخيل مثلا فيما لو تم استنساخ الفكرة لتكون بجانبها مؤسسات شبيهة تعمل على تدعيم افكار الشباب وتحقيقها، وهنا في مجتمعنا لدينا العديد من الشباب ممن ينامون ويصحون على افكار واحلام ينتظرون من يأخذ بيدهم لكي تتحقق على ارض الواقع. ان الفكرة الكبيرة التي اطلقها سمو ولي عهد دبي، كما قلنا سابقا لا تعمل فقط من اجل استيعاب وبناء العقول الاقتصادية، بل انها ايضا تسعى في صميم اهدافها الى دفع مؤسسات المجتمع الى الاهتمام والاعتماد على المنتج الذي تنتجه هذه العقول. ومن هذا المنطلق فان الفكرة في محيطها هذا تضرب اكثر من عصفورين بحجر واحد، ومن هذا المنطلق ايضا فان منتجات عديدة تتوفر بيد المواطن لو اتيحت فرصة تمكنه منها يحتاجها المجتمع، وهذه المنتجات في ما لا يستطيع المجتمع استيراده من الخارج ولا حتى استيراد مواده الاولية. مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، من عنوانها يمكن استخراج العديد من المؤسسات التي تأخذ بيد الشباب الطموح، ولا مجال هنا لتعديد ما يمكن ان تكون مسميات هذه المؤسسات التي نتحدث عن امكانية استنساخها من الفكرة الام، ولكن اذا فكرنا بشكل بسيط فسنجد ان المبدعين من شباب الوطن لديهم الهوايات والابداعات والاهتمامات والاحلام القابلة للتحقق لكنها تحتاج الدعم والرعاية والضمان. ان بامكان كل امارة اليوم ان تتوجه الى الساحة الشبابية لتزرع وتحصد وتجني، وان بامكان جملة من المؤسسات الراعية للشباب ان تحول كل الطاقة الشابة الى جيش عمل يعيد التوازن ويحفظ لهذا المجتمع هويته، ويعمق هدف المواطنة كعمل وكانتماء حقيقي.