المواد الدراسية لا تلغى بالتقادم وانما تتجدد ويضاف اليها كل ما هو انفع لخدمة العصر، فأميركا سوف تدرس مادة كلنتونولوجيا على غرار السوسيولوجيا سواء بسواء فلا يظلم هذا الجديد ذلك القديم ولا يأتي الاحدث على حساب الاقدم لان بينهما مفردات من التكامل والتناسق ما لا يتم الاستغناء عن واحد منها. في بريطانيا يدرس لطلبة الجامعة مادة بعنوان «أثر رياضة كمال الأجسام في زيادة نسبة الجرائم في المجتمع» واثر الاضاءة ودرجاتها في الاحياء السكنية في التقليل من نسبة الجرائم، ضمن المواد الاجتماعية في المواد الدراسية التي تتطور ومادة اخرى عن دور الجيرة في تخفيض نسب الجرائم في المناطق السكنية البعيدة عن المدن والعواصم.. الخ. تعالوا بنا إلى جامعاتنا ومدارسنا التي تتشطر في عملية الالغاء على حساب كل الفواتير العلمية الرصينة وذلك دون اضافة جديدة، حتى الحاسوب صارت قصته قصة مملة ورتيبة من كثرة تعرضه لذات العملية الالغائية بين المراحل الدراسية المختلفة. لا نعرف حقيقة ما نريد سواء في الابقاء او الالغاء، فالهدف غير واضح او غير ثابت والمتغيرات التي تجري من حولنا كثيرة ومتسارعة ومع ذلك هذه الاوضاع لا تستدعي الاسراع في الغاء المواد الدراسية التي تمس هويتنا وحضارتنا وشخصيتنا التي لا يجب ان تتزعزع امام كل الاحداث. لا يجوز للتربية والتعليم وحدها العبث في المقدرات العلمية للمجتمع ككل، فلابد في هذه الحالة من وجود مجلس أعلى للتعليم يبت في المستجدات التي تفرض نفسها على الساحة كلما دارت عقارب الزمن ورأينا ان نغترف من القديم الشيء الكثير دون ان نعير ادنى اهتمام للجديد عبر شبكات المعرفة العالمية وهي تتدفق علينا من كل حدب وصوب على هيئة يأجوج ومأجوج لا ندرك كيفية التعامل معها بحكمة وحذق والالغاء لا ينتمي اليهما بشيء او بنسب. طبيعة العلوم الاجتماعية سواء كانت من خلال المواد الدراسية الفرعية الخاصة بالتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والنفس والمنطق في الفلسفة الجامعة لتلابيب تلك العلوم الانسانية التي تساهم بوضوح تام في تطوير المجتمع البشري وتخرجه من مآزقه الاجتماعية التي لا تنتهي لانها تبدأ مع الانسان. تحتاج القرارات العشوائية او الآنية إلى دراسات ميدانية لاثبات العكس لكل ما هو مطروح من مواد دراسية، ما نلغيه اليوم بقرار حسب نظام الفاست فود لا يمكن اعادته إلى سابق عهده ولو كان ذلك كذلك لما احتجنا إلى تسطير هذه المقالات تلو الأخرى. لان من دأب عدد من المسئولين في مجتمعنا عدم التنازل عن رأيه بسهولة حتى لا يقال انه أخطأ فالخطأ منه غير وارد والعودة إلى الصواب عنده البقاء على رأيه بدون تردد وان ضاعت من وراء ذلك مصائر الأجيال من شباب الوطن. قطاع التربية والتعليم بكل مراحله بالدولة يمر بمسارات متضاربة في فترات زمنية لا نملك حيالها القول الفصل وهي بحاجة إلى تدخل العديد من الاطراف لتشكيل رافد جماعي يرفض التلاعب بالالفاظ الكبيرة ذات المعاني الضعيفة. لان ما يحدث في العالم من حولنا في قضايا التعليم المهمة من تقدم ورقي واضح في الالوف من براءات الاختراع التي لم نجد لنا نصيبا فيها يذكر، وآخرها فعلته اسرائيل من تسجيل براءات اختراعها في مصر ضمانا لحقوقها المادية والمعنوية من التعرض للاعتداء، فأين موقعنا من المساهمة العملية في مسيرة التعليم العام في العالم اذا كنا مازلنا نتخبط في معرفة ما نريد وما لا نريد الغاؤه من المناهج الدراسية؟!