نظام التعليم في الكتاتيب لا يمكننا ان نقول عنه نظام متخلف في وقته وزمانه، فهو قد استطاع في مراحله الذهبية ان يخرج لنا عباقرة اعتمد عليهم التاريخ وتطور التعليم نفسه.. لكن هذا النظام اليوم لا يستطيع التعامل مع احتياجات ومتطلبات الزمان الذي لم ينشأ فيه، فهو هنا تحول الى تراث لان الناس ما عادت بحاجة لاساليبه التدريسية. ولهذا فان خطوة مثل الخطوة التي تنوي وزارة التربية والتعليم من خلالها الى الغاء امتحانات الثانوية العامة في العام 2005 وان جاءت متأخرة ومتخلفة عن ركب التعليم الحديث، الا انها في النهاية تأتي لترافق الاساليب الحديثة، او هكذا يفترض ان يكون لكن السؤال الذي يدفع بنفسه الى الواجهة هو هل استطاعت الوزارة ان تتهيأ تماما لذلك؟ مع اننا نعرف قبل البحث عن اجابة السؤال ان الوزارة تعمل منذ زمن طويل على تهيئة المناهج وادخال شيء من متطلبات متطورة، لكنها حتى اليوم لم تبل بلاء حسنا، وحتى اليوم هناك النظرة القديمة تجاه علاقة الطالب بالمدرسة، وعلاقة المدرسة بالطالب، وعلاقة الاثنين بالمدرس، وعلاقة هذا الاخير بالعملية برمتها. ان تلغي اعتماد الطالب على الحفظ، ان تعيد تشكيل العلاقة بين الطالب والكتاب المدرسي، ان تخلق مناخا مثيرا للفضول المعرفي، ان تجعل التنافس ينصب على التميز من خلال الاكتشاف، ان تجعل كل ما يدور في الدرس هو بشكل كبير قريب جدا من اهتمامات هذا الجالس امامك. ان تنقلب العلاقة الى عكسها تماما بين المدرسة والبيت، كل هذا يعني انك تستطيع الغاء الامتحانات الى مالا نهاية. حينما يقف الطالب امام مدرسه لاليدير مفتاح ذاكرته كأنه يدير آلة تسجيل، بل يقف ليتحدث عن فكرة تلح عليه ويبحث لها عن وجود او حل او سبب، ويتشارك الاثنان في هذا البحث، وحينما يذهب الطالب الى مكتبة بعيدة، بحثا عن معلومة تعيق تفكيره.. حينما نتوصل الى تلك العلاقات وهذه العمليات في فلسفة التعليم فاننا لن نحتاج حتى حضور الطالب الى المدرسة يوميا. في الدول التي تبحث عن النوابغ وتتصيدهم، تلغي امام الطالب الناجح المراحل الدراسية، ونحن هنا كثيرا ما قرأنا وتحدثنا عن اطفال انتقلوا الى الدراسة الجامعية قبل ان يكملوا المرحلة الثانوية®. وكثيرا ما تندرنا بمثل هذه الاخبار. الا انها ليست بالغريبة ولا المدهشة، فقانون نيوتن الثالث والخاص بالسرعة، يمكن للطالب ان يتحصل عليه منذ المرحلة الاولى في الروضة وحتى ادق التخصصات الفيزائية.. .طالما ان العملية ليست بأسلوب الكتاتيب القديم. لهذا نقول.. ان وزارة التربية والتعليم تأخرت كثيرا للوصول الى هذا القرار الذي كان يفترض ان يبدأ مع بدايات السبعينيات، وطالما انه اقر فاننا نأمل ألا يتم التركيز على التنفيذ والنظر الى المسألة وكأنها موضة، بل يتوجب ان يعي الطلبة الى اين هم ماضون.