السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية في الآونة الاخيرة تجاه عملية السلام بالشرق الأوسط تكشف عن تخبط كبير وعدم وضوح أي رؤية. ويبدو ان الحرب ضد الارهاب اوجدت أولويات كثيرة للسياسة الأميركية ليس من بينها البحث عن حل لأزمة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على أرض الواقع. ولعل تصريحات جورج بوش الرئيس الأميركي وكولن باول وزير الخارجية بشأن اقامة دولة فلسطينية مؤقتة تؤكد مدى ما وصلت إليه السياسة الأميركية من تفسخ وعدم انسجام تجاه القضية. باول تحدث عن اقامة دولة فلسطينية مؤقتة تسبقها خطوة انتقالية ثم تراجع بوش قائلاً انه لم يضع اي سياسة جديدة على الاطلاق وانها واحدة من افكار عديدة مطروحة بالفعل. ان تلك الاطروحات لا تمثل سوى مهاترات أميركية تجاه قضية لا تحتمل هذا الاستهتار وهذه الرعونة فالقضية واضحة لا غموض فيها شعب محتل يقاوم الاحتلال ويسعى لاقامة دولته المستقلة على أرضه. وهذا حقه شأن كل شعوب الارض ولكن يبدو ان حالة الضعف والانقسام العربي شجعت بوش ووزيره باول على الاستخفاف واجراء المزايدات السياسية وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على حالة الاستقواء التي وصلت اليها سياسة الاحتلال الاسرائيلي المدعوم أميركياً في المنطقة العربية مع تعمد الولايات المتحدة انتهاج اللامبالاة الكاملة كسياسة ثابتة وأصيلة تجاه الرأي العام العربي بشقيه الرسمي والشعبي. ويضاف ايضاً ان ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال يزايد من جانبه على قيام الدولة الفلسطينية ويزعم ان هذا غير ممكن الا بعد ان يتوقف ما أسماه بالهجمات الفلسطينية وبعد عملية سلام طويلة. واذا كان الرأي العام العالمي يعيش حالة التخدير والسيطرة الأميركية وينتهج الصمت المطبق تجاه المجازر المستمرة كل يوم ضد الشعب الفلسطيني واذا كان ايضاً الرأي العام العربي على مستوى الأنظمة غير قادر على ممارسة الضغط الكافي دولياً فليس لأحد ان يطالب المقاومة الفلسطينية الصامدة وحدها ان تتوقف، وليس ايضاً من حق شارون ولا حتى بوش ولا المجتمع الدولي بعولمته الظالمة والقبيحة التي تكيل بمكيالين ان تقف ضد شعب لا يجد سوى الاستشهاد وسيلة غالية وعظيمة لازالة الاحتلال واقامة دولته المستقلة يوماً ما بإذن الله