وصف وزير الدفاع الأميركي العراق بأنه (أسد) بينما اعطى وصفا متواضعا وأظنه مهيناً للكويت حينما شبهها بالدجاجة!! وذلك في معرض رده خلال مؤتمر صحفي عقده قبل مغادرته الكويت، وذلك حينما سئل عن امكانيات التقارب بين العراق والكويت، فقد قال: (ان الامر يعود للكويت، ولكن اذا ما طلب رأيي اقول انه (اي التقارب) كأننا ندعو الاسد لمعانقة الدجاجة)! رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي، يأمل من كل قلبه، تماماً كما يأمل شارون وكوندوليزا رايس وبوش وغيرهم في الاطاحة بنظام العراق الحالي، لانهم يعتقدون بأن العالم سيكون افضل بدون هذا النظام، والسبب طبعاً معروف، فنظام بغداد يمتلك اسلحة الدمار الشامل ومازال يواصل انتاجها مهدداً امن المنطقة، وامن جيرانه! هذه هي الديباجة المعروفة والتي تطبع ذهنية صانع القرار في الادارة الاميركية الحالية، كما انها ذات القناعة في دوائر صنع القرار الاسرائيلي، وربما بعض الانظمة في المنطقة، لكن السؤال الذي سئل اكثر من مليون مرة، ولم تتم الاجابة عليه حتى هذه اللحظة هو: طالما ان الولايات المتحدة تعلم علم اليقين ان العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل ومستمر في انتاجها مهدداً المنطقة ومشكلا عامل عدم استقرار فيها، وطالما ان هدف الولايات المتحدة الوحيد هو ضبط الحركة السياسية في المنطقة بما يتماشى مع اهدافها واستراتيجياتها ومصالحها، فلماذا تبقى على نظام بغداد كل هذه السنوات؟ نحن نسمع عن محاولات أميركا للاطاحة بنظام بغداد منذ ما قبل العام 1990 تماماً كما سمعنا عن خطط وضعها الرئيس كلينتون لاغتيال ابن لادن في ايام ولايته، ومع ذلك فلا الرئيس كلينتون نفذ خطة اغتيال ابن لادن التي كانت جاهزة للتنفيذ على مكتبه وكانت هناك قوات خاصة مدربة على هذه المهمة، ولا الرئيس جورج بوش (الاب) اطاح بنظام بغداد كما اعلن عنه عدة مرات، ولا ابنه السائر على خطاه بوش (الابن) لديه نية للقيام بالعمل ذاته، كل ما لدى الادارة الاميركية القيام بحملة علاقات ودعاية عالمية ضد نظام بغداد والاعلان عن ضرورة الاطاحة به فقط انما هي الحقيقة في كل ما يجري؟ الذي يبدو ـ كما تقول الوثائق الاميركية ـ ان الادارة الاميركية تجهز نظاما بديلا عن النظام الحالي، وهم اقطاب المعارضة العراقية الذين يتلقون دعماً مالياً وعسكرياً من اميركا يتجاوز الملايين من الدولارات كاعتمادات سنوية يصادق عليها الكونغرس ضمن خطة الاطاحة بنظام بغداد، ومن اجل ذلك فإن الدعم للمعارضة مستمر، والعمل على منع اي تقارب محتمل بين العراق والكويت مستمر، وتصريح رامسفيلد الاخير ليس سوى دق اسفين قاتل في المساعي العربية لرأب الصدع ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الشقيقتين من خلال مبادرات القمة العربية ومبادرة عمرو موسى الامين العام للجامعة. الذي يبدو واضحاً ان هناك حالة (افغنة) واضحة للمنطقة، بمعنى تطبيق النموذج الافغاني الذي قامت به الولايات المتحدة عندما اصطنعت النظام الحالي الحاكم او الحكومة الانتقالية كبديل طبيعي لنظام (طالبان) السابق، وطبعا النية متجهة لبقية النقاط الساخنة في المنطقة كتطبيق النموذج الافغاني فيها ضمن خطة مكافحة الارهاب او ترسيم المنطقة والسيطرة على مخازن الطاقة فيها بعيداً عن تطلعات: الروس والصينيين ومخاطر العراق وباكستان. وعليه فإن الطابور طويل ولكن رأس جبل الجليد تبدو فيه واضحة معالم الافغنة على سلطة عرفات او السلطة الفلسطينية ونظام بغداد تاليا، وتشير الدلائل إلى ان السودان سيتم افغنته كذلك والبقية تأتي، وعليه فإن الانظمة الحالية خطيرة جداً ومتوحشة جداً انها مثل الاسد الذي يجب ان يتم ترويضه جداً او تدجينه جداً ليتحول إلى دجاجة، فأميركا لا تعرف ان تحكم او تتحكم سوى بالدجاج على ما يبدو!!