هل نحن صحيح قوم كل شيء عادي؟ احدهم يصدم انساناً بسيارته ويتركه ينزف في الشارع ويتوجه إلى مكان عمله أو بيته او اي مكان آخر، وكأن كل شيء عادي. وآخر يتصل بأهل المصاب ويطمئن على انه مازال على قيد الحياة وان كل شيء عادي ويمكن تصليحه فقط تنازلوا عن القضية ولا يتعذب ابني في الجرجرة في اقسام الشرطة! وطبعا فإن مرتكب الحادث لا يهمه ان كان هذا الذي صدمه بسيارته رب اسرة لا عائل لها غيره او طفلاً صغيراً او ان اهله يعيشون على اعصابهم بانتظار اي شيء. تقول لنفسك لقد اصبح كل شيء عادياً وكل من تقابله لا يكف عن اسماعك هذه الكلمة «عادي» كل شيء عادي تخرب تكسر تؤذي اذ ان كل شيء يمكن اصلاحه بالمال والناس لا تهتم بالمشاعر. تتصور في لحظة ان هناك خللا نعاني منه من الصغر هو اننا نادرا ما نربي اولادنا على تحمل المسئولية وعلى احترام الآخرين، حتى مشاعرهم يجب ان نقدرها ولو دخلت محلا تجاريا او بيتا وكسر ابني شيئا او تصرف بشكل خاطيء احاول قدر المستطاع ان اشرح له ان هذا التصرف خطأ وان عليه ان يتحمل المسئولية يعترف بأنه ارتكب خطأ حتى اذا كبر ترسخت لديه قيم معينة تجعله دائما يمتلك الشجاعة الأدبية حتى للاعتراف على نفسه. بمناسبة الانسان الذي يصدم آخر بسيارته ويهرب من مكان الحادث بكل برود وعادي وكأنه صدم كلباً أو قطا بينما الشرطة تهيب بالناس ان يتعاونوا معها في الوصول إلى الفاعل تقول لهم ان ما يحكم الناس اكثر هو قانون الغاب!