جاء الوقت الذي يقال فيه للخريجين بكافة تخصصاتهم بأن الشهادة وحدها لا تكفي للتوظيف وهو ما يؤكد عليه بعض اعلانات التوظيف في الدولة. وهذه الاعلانات الرسمية كذلك شهادة كافية على عدم جدوى الشهادة الدراسية للتأهل العملي لمتطلبات السوق المتجددة والبعيدة عن التجدد في مجال التربية والتعليم والمرتبط بالتدريب على مهارات لم تطلها المناهج الدراسية في المدارس والجامعات والكليات والمعاهد المنتشرة كالجراد في المجتمع. من هنا حتى الاجتهادات الشخصية في تعلم المهارات العملية بعد الحصول على الشهادات الدراسية المعروفة، قد تخيب ظن طالب الوظيفة عندما يصطدم بشرط لم يعمل له اي حساب ويقال له نعم انت درست الكمبيوتر وتدربت على استخدام بعض برامجه وعلومه الا اننا بحاجة إلى البرنامج الخاص بمؤسستنا فهذا ما نريده منك، ولا تعرف كيف يحصل الخريج الجديد على قائمة خاصة بمتطلبات كل دائرة او شركة على حدة، حتى يتم استدراك النواقص في كفاءات الخريجين العلمية والمهنية. فأربع سنوات من الدراسة الجامعية لا تكفي لجعل الخريج مؤهلا للدخول إلى سوق العمل في المجتمع الذي بدأ يمارس دورا معكاساً ومضادا لكل ما يتلقاه الفرد اثناء جلوسه على مقاعد الدراسة في مؤسساتنا التعليمية. والدليل على ذلك أن التوظيف العملي بدأ يفرض شروطه على الشباب الذين ضيعوا سنوات عزيزة من اعمارهم ظنا منهم ان اروقة المجتمع ستبلعهم منذ ساعة التخرج الاولى كما كان في حلم الاولين من الدفعات السابقة من الخريجين. الشهادة وحدها لا تكفي، يعني انها اقرب بأن تكون قلادة قديمة ذهب بريقها وان قدمها لن يزيدها قيمة مثل التحف التي تدار المزادات العالمية عليها لانها غير خاضعة لهذا النوع من التقييم التراثي لموروثات الشعوب والامم. ماذا نقول لالوف الخريجين الذين سيقفون طوابير متتالية امام المؤسسات المعنية لهضمهم ضمن هياكلها التنظيمية بطريقة او بأخرى لانهم في النهاية يمثلون مخرجات النظام التعليمي الذي لا يملك الفرد تغييره اذا لم يقم القائمون على شأنه بذلك. من المفترض ان تكون الشهادة الدراسية ثانوية كانت او جامعية، دبلوما عالياً او متوسطاً، كل ذلك يجب ان يدخل ضمن ما هو مطلوب ولو في الحد المتوسط ولا نقول الادنى وهو المعدل الذي يجب ان يقاس عليه قدرات الطلاب في اي مجتمع مع وجود هامش من المنافسة العلمية والعملية لمن اراد المزيد في تخصصه او تنمية مهاراته الحياتية التي قد لا تنطبق شروطه على كل طالب وظيفة بالدولة. فأي شهادة تصدق في الدولة من المؤسسات التعليمية في مجتمعنا يجب ان تضع حاملها على كرسي الوظيفة من اول الطريق والا كانت زائدة دودية التخلص من آلامها منذ البداية اولى من تحمل رعب ورهبة وهيبة الامتحانات التي تهز الابدان التي تتهيأ للدخول اليها في نهاية كل سنة دراسية. فالشهادة وحدها تكفي ان تكون مفتاحا لأي وظيفة يشغلها المواطن في الدولة وبغير ذلك نكون قد وضعنا انفسنا في مأزق علمي واجتماعي وعملي اذا لم تحقق سنوات التعليم الست عشرة ما يتمناه كل دارس في الوصول إلى مبتغاه بعد التخرج اولا وهو الوظيفة المناسبة دون ان يقال له في نهاية المطاف وعند باب المؤسسات اسمحوا لنا واعذرونا فإن شهادتكم وحدها لا تكفي.