سياسة الغاء المواد الدراسية سارية المفعول، وقد انتقلت عدواها إلى بعض الجامعات الوطنية بالدولة وقد بدأتها التربية والتعليم في مواد علم النفس والاجتماع والفلسفة والمنطق، واستكملتها بعض الجامعات بمادة التاريخ الاسلامي لأسباب لا تقوى على الصمود امام مبررات العقل العلمي البعيد عن الانحياز المجانب للصواب. قريباً، احدى جامعاتنا الغت مادة التاريخ الاسلامي بدعوى ان الشعبة ليس فيها العدد الكافي لتدريس هذه المادة تنفيذا لتوصية لا علاقة لها بالمختصين في هذا الشأن مع وجود الحاجة إلى مثل هذه المادة وغيرها. ولو كان العدد هو الفاصل او الحكم لألغت الجامعات العالية كل موادها الدراسية على مدار السنين الماضية والمقبلة واضرب مثلاً من الداخل ففي جامعة الامارات عندما كان بعض طلبة الرياضيات يدرسون بعض المساقات بحضور طالب واحد فقط فلم تلغ هذه المادة إلى يومنا هذا، لأن المقياس علمي وليس شخصياً مصحوباً بأغراض ملفوفة بالتقشف في الميزانيات لمواد دراسية على حساب اخرى. وأنتقل مباشرة إلى الجامعات الاجنبية واذكر مثلا من انجلترا حيث كنا نحضر مساقات جامعية لا يحضرها الا افراد قلة جدا وكنت طالبا في مساق علمي من علوم الاجتماع لا يتواجد فيه الا طالب او طالبان احيانا ومع ذلك كله البرنامج مستمر إلى ساعة كتابة هذه المقالة. اننا امام حالة من الاوضاع العلمية في جامعاتنا لا تحتمل هذا النوع من التصرف حيال الغاء مواد دراسية مهمة بمبررات واهية وغير قابلة للنقاش امام المعنيين بالامر. فالقرارات الادارية في جامعاتنا ينبغي ان تخضع لمقاييس علمية نابعة من قناعة المختصين في تدريس هذه المواد فإذا كان اليوم هذا مصير التاريخ الاسلامي في اقسام الدراسات العربية والاسلامية فماذا ننتظر من المواد الجامعية العامة التي تدرس لطلابنا تحت مسمى الثقافة العربية والاسلامية العامة والتي من ضمنها مساقات بعنوان الحضارة الاسلامية، الثقافة الاسلامية اضافة إلى بعض المواد الشرعية التي لا يستغني الطالب عنها في اطار الفكر الاسلامي العام. في الوقت الذي نمارس سياسة الالغاء العشوائي والمنتقاة، يزداد الغرب المتقدم تمسكا في انتاج خبراء ولا نقول متخصصين في فروع الاسلام وحضارته بكافة جوانبه المشرقة والمظلمة، فالاحداث العالمية المعاصرة اوجدت خبراء في ابن لادن وطالبان والتركيز على تخصيص كراس خاصة في السوربون وكمبريدج وهارفارد لمعرفة كل جزئيات تاريخنا الاسلامي بسواده وبياضه حتى يبنوا قراراتهم السياسية على ضوء العلم الساطع، فهلا اخذنا منهم ما نصلح به اوضاعنا التعليمية التي تخضع للاهواء والرياح الساخنة والباردة وفقاً لأمزجة البعض وارضاء لدوافع لا علاقة لها بالميزانيات ولا بأعداد الطلبة، فالقائمون على شئون المناهج في جامعاتنا يعلمون جيداً ان الجامعات الغربية تدرس بعض التخصصات وفق نظرية ONE BY ONE اي ان الصف الدراسي لا يحتوي غير طالب واحد والمدرس ولا داعي لشرح هذه النظرية المعروفة لدى اصحاب نظريات الالغاء القسري.