انتهى العام الدراسي أو أوشك في بعض المراحل ، ولكن ما لا ينتهي هو الحديث عن الهموم الدراسية التي لا تلبث ان تخمد خلال فترة الصيف ليتجدد نشاطها مع اقتراب العودة إلى المدارس. ولا اكثر ما يثقل كاهل اولياء الامور من قيمة الاقساط التي تفرضها بعض مدارس القطاع الخاص، فهي بحاجة إلى هيئة حكومية تنظم هذه العملية وتدرس احتياجات المجتمع من المدارس الخاصة وتعدل في توزيعها الجغرافي على المناطق السكنية المختلفة. وعلى الرغم من المستوى المعيشي العالي الذي تتمتع به الدولة فان الاقساط المدرسية تعد باهظة مقارنة بدخل الفرد و رواتب القاطنين، الامر الذي يدعو فعليا إلى التساؤل عن المعيار الذي تعتمده المدارس الخاصة في تقييم دفعات الاقساط، خصوصا وان الالتحاق للدراسة في هذه المدارس لم يعد سلعة كمالية كما كانت في السابق، بل اصبح واقعا مفروضا على بعض الاسر والعائلات التي لم تعد تجد بدا من تسجيل ابنائها في اقرب مدرسة خاصة امام التوجه العام إلى الخصخصة، بما فيهم الوافدون من ابناء العاملين في بعض المؤسسات الحكومية. وبصرف النظر عن نوعية المناهج الدراسية التي تقدم في بعض هذه المدارس والتي لا تتوافق في كثير من الجوانب مع تقاليد وقيم مجتمعاتنا، ولا تناسب مدارك الطالب في بعض المستويات الدراسية، فان قيمة اقساط بعض المدارس الابتدائية الخاصة تكاد تضاهي اقساط بعض الجامعات الحكومية التي تتقاضى رسوما على خدماتها، كما ان رسوم بعض المدارس الخاصة في منطقة تتفاوت عنها في منطقة اخرى رغم انهما تحت مسمى وادارة واحدة، فعلى مستوى امارة دبي فان المدرسة الخاصة الكائنة في منطقة البرشاء في بر دبي أعلى سعرا من المدرسة الكائنة في منطقة القصيص رغم انهما بنفس الاسم التجاري وبنفس المراحل الدراسية!. وبينما يكثر الحديث عن الازدحامات المرورية والبحث في اسبابها ومسبباتها، نجد ان التخطيط العام يكرس تجمعات المدارس الخاصة في منطقة سكنية دون غيرها، فسكان منطقة الجميرا مطالبون بالتنقل يوميا إلى البرشاء لتوصيل أبنائهم إلى المدارس الخاصة، ما يستوجب على الطالب قطع الكيلومترات ذهابا وايابا في تردده اليومي على مدرسته يدفع خلالها فاتورة التوزيع الجغرافي، عدا عن الازدحام المروري الذي يتشكل من جراء التنقل الجماعي خلال فترات الذروة اليومية. واخيرا اذا كان توجهنا جادا نحو الخصخصة فان السؤال المطروح في هذا الصدد يتمحور حول البدائل التي وضعت لتجسيد هذا التوجه على ارض الواقع، ام ان التعليم اصبح في عصرنا سلعة تجارية مقتصرة على اصحاب رؤوس الاموال فقط والذين ربما لا يمثلون سوى 10% من افراد المجتمع.