الفرح انبساط وسهولة في الروح تجد اثرها النفوس. والحزن انقباض وصعوبة في الروح كذلك، ولذلك كان للحزن والفرح معنيان مادي ومعنوي وذلك من جمال لغة العرب، فالحزن بضم الحاء وسكون الزاي هو انقباض الروح لسوءٍ مسها، الحزن بفتح الحاء والزاي هو المرتفع من الارض من التلال العالية الذي هو ضد السهل المنبسط من الارض وهو كذلك يحمل معنى الشدة والبأس واليأس الذي يصيب الروح. والسهل هو المنبسط من الأرض لذلك كان في المادة ضد الحزن المرتفع من الأرض وكان في الروح والمعنى غير المادي يحمل معنى الفرح لما فيه من انبساط لذلك يعبر العامة من الناس في لغتهم العامية عن الفرح بكلمة «الانبساط» فيقال فلان مبسوط. ولكي لا تحزن ولكي لا تحزن ولا تكون لك نفس موهنة حزينة فعليك ان تتخذ لك منهجاً تسير عليه في الحياة فلا يمسك الحزن حتى وان تدافعت عليك واليك أسبابه. اولاً تذكر أنك وان اصابك سبب واحد من اسباب الحزن فإن لك من اسباب الفرح واسباب النعمة ما لا يعد ولا يحصى فإن كنت فقيراً فتذكر نعم الخالق عليك التي لا تنتهي والتي اولها نعمة العيش التي هي في حد ذاتها نعمة، فليس الحي كالميت فالحي في سعة من امره هو مازال يجد الفرصة ان يصلح من امر دينه ودنياه، فإن كان امره صالحاً كانت له الحياة زيادة لكي يزيد من رصيد اعماله التي تنجيه في آخرته او تزيد من حجم جائزته عند خالقه في آخرته. وثانيها فرصة العمل فما دمت في الحياة فأنت تملك فرصة العمل لدنياك وآخرتك فاعمل والعمل في هذه الدنيا عملان عمل للدنيا وعمل للآخرة ولابد ان يرتبط عمل الدنيا بعمل الآخرة ولو بشعرة وتلك الشعرة هي النية الحسنة الصادقة المعقود طرفها بالخالق، فكل عمل في الدنيا لا يمنع ان يكون في سبيل متعة الحياة والعيش الهنيء ولكنه في ذات الوقت لابد ان لا يقطع الصلة بمعطي الفرصة في العيش التي مكنت من العمل تلك الصلة هي ان يكون العمل فيه نية خالصة تجعله خالصاً للخالق حتى وان كان عملاً دنيوياً وذلك بأن يكون عملا مما لا يأتي ضد نواميس الكون التي فطر الخالق الكون عليها تلك النواميس التي اقامها الخالق على مبدأ لا ضرر ولا ضرار، فكل عمل ضار بالنفس والآخرين هو من الاعمال التي تقطع الصلة بالخالق فكل عمل يخلو من مراقبة الخالق والعمل على رضاه هو من الاعمال التي لا سرور فيها حتى وان تبدى السرور في ظاهرها، فاعمل على ان لا يكون عملك مما يحقق المتعة ولا يحقق الطاعة والموافقة لامر الخالق فمن المتعة ان ترضي من اعطاك النعمة والا سلب منك النعمة وابدلك بها النقمة. وثالث تلك النعم وان كانت مع الفقر هي نعمة الصحة التي هي لباس كل نعمة بل اصل كل متعة فلا متعة بلا صحة. فإن الغنى مع المرض فقر والعلم مع المرض جهل والراحة مع المرض تعب، فإن اعطيت الصحة اعطيت الغنى وان عملت والعلم ان درست والراحة وان تعبت. فكم من غني ثري مريض يتمنى ان يعطيك كل ماله وتعطيه صحتك وما انت بفاعل وكم من ذي سلطان مريض يشتري بسلطانه كله ساعة عافية وما هو بواجدها. قصة قيل ان رجلا اميراً ذهب إلى الصيد ومعه حاشيته فطارد غزالاً في «البرية» وذهب وراءه حتى غاب عن حاشيته ورجاله وتاه في الصحراء واشرف على الموت عطشاً فوجد رجلاً يجلس في ظل خيمة سوداء صغيرة فسأله الماء والسقيا فقال له الشيخ اعطيك واسقيك ولكن قل لي ماذا لو منعتك الماء ماذا تعطيني فقال له اعطيك شطر مالي قال فإذا شربت الماء ومنعت اخراجه من جسدك «فضلاتٍ» فماذا تعطي في سبيل اخراجه قال اعطي شطر مالي الذي بقي فقال له الحكم فماذا يساوي مالك وملكك الذي لا يعدل شربة ماءٍ واخراجها. تأمل حولك انظر اخي من هم حولك هل تجد فيهم غير ذي شكوى كل الناس شاكون من الحياة فلا تكن انت مثلهم بل كن شاكراً غير شاك وتمتع بحياتك وقل متعجبا. كل من لاقيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن اجعل الدنيا لك سلماً إلى متعة العيش الهني الرضي الموصول إلى الآخرة واذكر ان مصائب الدنيا لا تدوم كما ان فرحها لا يدوم فلا تبتئس لما فات حتى لا تقنط ولا تفرح كثيراً بما هو آتٍ حتى لا تبطر وتغتر بل اجعل بين ذلك سبيلاً واشكر على الحالين فلا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء. تذكر تذكر قبل كل شيء وبعده ان كنت مسلماً أنك في نعمة عظيمة يجب ان تحمد الخالق عليها الا وهي نعمة الاسلام وانك خلقت مسلماً مهدياً إلى طريق ان استقمت عليه ليس بعده الا الفوز وان كل خسارة في الدنيا ومشقة وضعف وفقر وألم انما أنت مأجور عليه في آخرتك ولقد جاء في الأثر «عجبت لأمر المؤمن كل امره له خير اذا اصابته ضراء صبر واذا اصابته سراء شكر» فكن شاكرا صبورا فرحا بوعد الخالق ولا تحزن.