دققوا جيدا في الاخبار المنهمرة عبر مختلف وسائل الاعلام، هناك شيء غريب يحدث، الكل يخطط للقضاء على اميركا، الكل يريد القضاء على اميركا، وفي كل يوم خبر او خبران عن احباط محاولة تفجير قنبلة، او محاولة تهريب اسلحة كيميائية الى الولايات المتحدة، او الدخول الى مجمعات الطاقة في مكان ما في الولايات المتحدة عن طريق شاحنة مليئة بالمواد المشعة، وآخر الاخبار ما اعلنته الحكومة الاميركية من انها اعتقلت رجلا اميركيا ينتمي لتنظيم القاعدة كان يخطط لتفجير قنبلة مشعة قذرة داخل البلاد!! لا أحد يتحدث عن ضرب (اسرائيل) في العالم العربي او حتى ضمن (محور الشر) في هذا العالم، لا العراق تتحدث عن ذلك، ولا ايران تخطط لعمل جهنمي كهذا، ولا ليبيا ولا السودان .. ولا .. ولا ...، لأن (اسرائيل) لم تعد عدوة لأحد في العالم العربي ـ هذا ما يفهم من سياق ما يجري ـ العدو الاول الآن الذي تدبر ضده كل محاولات الضرب والتفجير والمهاجمة هو: الولايات المتحدة الاميركية. لا نقدم حقيقة من عند انفسنا، نحن فقط نقرأ الاخبار ونفهم الرسائل المختبئة بين السطور، والبارحة كانت الصحف تصدر صفحتها الاولى بصورة للرئيس بوش يداعب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال اجتماعهما معا في البيت الابيض ضمن زيارة شارون للولايات المتحدة. شارون كان يضحك ملء فمه، ربما يضحك لانه حقق نجاحا كبيرا في القضاء على البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وحصد اكبر عدد من ارواح الفلسطينيين وجعل مستقبل الرئيس عرفات على كف عفريت، ووضع بوش في جيبه الايمن وبقية الادارة الاميركية في جيبه الآخر، وعليه فهو يضحك نشوانا من الفرح، عكس بوش الذي يضحك مذبوحا من الارهاب كما يدعي!! لا نؤمن بنظرية المؤامرة بنسبة 100%، وكلنا مضطرون في محيطنا العربي لان نؤمن بها بنفس نسبة نجاح بعض الرؤساء في الانتخابات العربية 99.9%، والسبب ليس لغزا او عطلا نفسيا، في صفاتنا العربية، او تخلفا عقليا نعاني منه، وانما حالة طبيعية لكل التردي والاداء السياسي العام الذي نعانيه، ما يشجع الجميع على التآمر علينا مستغلين غياب المبادرة، وآليات الفعل وقوة القرار، ووضوح الاهداف والرؤية العربية، وعليه فنحن نؤمن بالمؤامرة لأننا اعطينا المتآمرين كل الفرص لذلك نحن لانؤمن بنظرية المؤامرة، نحن نصدق بوجودها لانه امر منطقي في ظل واقعنا السييء. اخبار ضرب اميركا، واثارة ذعر الشارع الاميركي والادارة الاميركية ضد كل ماهو عربي او اسلامي لايمكن ان تكون عفوية او طبيعية او صحيحة، انما تتم ضمن سياق معين، تضطلع (اسرائيل) بنصيب وافر في رسم خطوطها، ولذلك فهي بعيدة عن كل حديث عن الضرب (من الخارج) او المهاجمة او الغزو او التفجير .. حالة غير طبيعية، لكنها بالتأكيد ستنتهي لصالح (اسرائيل) وليس الولايات المتحدة الاميركية.