ما نتحدث عنه ليس جديدا كظاهرة لكن الجديد هو محاولة البعض استخدام تقنيات العصر لافساد جيل بعد ان فسدت الضمائر لدى أولئك الذين يرون كل الأمور «بيزنس» هدفه الربح أولا وأخيرا، ، حتى لو كان عن طريق الغش الذي تنهي عنه كل الشرائع السماوية وتجرمه القوانين الوضعية وترفضه النفوس البشرية ولا يقبله اي منطق او عرف. فالقضية التي تنشرها «البيان» اليوم حول ما تقوم به بعض محلات القرطاسية او كما نطلق عليها «مكتبات» وهي تقدم على اعداد «براشيم» صغيرة .. ودقيقة على الافلام السالبة، لتسهل بذلك المهمة على الطلبة الذين دأبوا على الغش وألفوه في حياتهم الدراسية وتدفع آخرين الى هذه العادة وهي تصور لهم سهولة الغش بهذه الطريقة التي قد تنطلي على الملاحظ والمراقب في لجان الامتحانات لصعوبة ملاحظة هذه الورقة وضبطها مع الغشاشين. «والبراشيم» هذه التي تعدها هذه المكتبات في سويعات قليلة ولا يخجل اصحابها من شرح كيفية استخدامها لطلبته لا تكمن خطورتها فقط في مبدأ الغش بحد ذاته والذي لا يقره أحد، بل ما يعد فاجعة بكل المقاييس في هذا الجرم الكبير هو استخدام التقنيات الجديدة في عمل لا يتوافق مع مفهوم العلم والتعليم الذي ينبغي ان يسمو بالاخلاق ويحقق الشفافية في التعامل بين الاطراف، ما يعني ان هناك من يتربص بفئات المجتمع ويتحين الفرصة لتحقيق مآربه، فجاءت الضربة في الصميم لم يتلقاها الميدان التربوي وحده فحسب بل قصمت الجميع، لتحتم علينا اعادة النظر في اداء المكتبات التي تتغاضى كثيرا عن مراعاة أبسط اصول الاخلاق في معاملاتها، تعاملات طالها الكلام منذ أمد وجفت الاقلام ونحن نشير الى مخالفات تربوية واخلاقية يرتكبها العاملون في المكتبات بايعاز من اصحابها بالطبع تحت ستار مساعدة المعلمين والطلبة وستار حق اريد به باطل الذين ركنوا بدورهم الى الـ «READY MADE» في كل ما يعينهم في الشأن التربوي. فالوسائل التعليمية بمختلف انواعها التي يقدمها الطلبة الى معلميهم ويحصدون عليها علامات النشاط هي من صنع المكتبات ولا يعرف الطالب اي شيء عن مضمون هذه الوسائل ولا تربطه بها سوى الدراهم التي يدفعها لمن صنعها، والبحوث العلمية وغيرها تعد وتطبع وتغلف في المكتبات، حتى كراسات الانشطة التي هي عبارة عن ابداعات الطلبة او بالاصح من المفترض ان تكون هكذا بل وسجل انشطة المعلم وسجلات التحضير للمواد ـ مع الاسف ـ جميعها تعد في المكتبات، ولا نبالغ ان قلنا ان المناسبات المختلفة التي تحتفل بها المدارس والانشطة التي تقيمها والمهرجانات التي تنظمها كلها تحمل ملامح الصناعة المكتبية. وكأن المدارس قد اقتنعت بهذا الواقع وسلمت بهذا المبدأ فعهدت بكامل ارادتها مسئولية اعداد وتنفيذ مستلزماتها للمكتبات التي تشهد زحاماً غير عادي منذ اليوم الاول في العام الدراسي ولا تهدأ هذه الحركة الا بنهايته. نهاية وجد فيها البعض مدخلا آخر للربح المادي فاق في خطورته الاجتماعية كل ما سلف، حين بالغ في الغي والاساءة إلى كل القيم وضرب المباديء والمعاني السامية التي يسعى المجتمع بجل مؤسساته إلى غرسها في نفوس النشء حين اختارت ثلة من ضعاف النفوس وقد تملكتهم رغبة تحقيق المال لتعصف بفعلتها وببراشيمها التي لن تكون ابداً وسيلة للنجاح او سلما للتفوق كل ما تلقوه في فصول الدرس وتخلق لنا جيلاً يتخذ من الغش اسلوباً لبلوغ الهدف او بالاصح محاولة البلوغ ويعتمد الغش ايضاً نهجاً لحياته، فهل تشهد الساحة تحركاً في هذا المنحى ام يبقى ما نكتبه مجرد حبر على ورق؟!