تلقى برويز مشرف الرئيس الباكستاني بالتقدير نصيحة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وحثه اياه على ضرورة نزع فتيل الحرب مع الهند، ومواصلة السعي باتجاه تحقيق تسوية سلمية للنزاع المتفاقم حول كشمير، والذي ادى طيلة الاسابيع الماضية الى حشود عسكرية غير مسبوقة على جانبي خط المراقبة الدولي، واثار مخاوف حقيقية من خطر تفجر حرب رابعة في شبه القارة الهندي، قد تكون نووية هذه المرة، تلتهم ملايين الضحايا وتحرق امن واستقرار منطقة باتت في قلب الخريطة الجيواستراتيجية للعالم. وتكتسب نصيحة زايد قيمتها وأهميتها من كونها تنطلق من رؤية صائبة، وتعكس حرص الدولة على امن واستقرار وسلام دول الجوار، وتستكمل مساعي الامارات التي بادرت بإطلاق نداءات السلام الى الهند وباكستان منذ بداية الازمة. وتجسد نصيحة زايد لمشرف الذي اقر بحكمتها مصداقية توجه الامارات السلمي، وتبنيها للحوار الايجابي طريقاً وسبيلاً لحل كل النزاعات الاقليمية، وإبعاد شبح النزاعات المسلحة عن المنطقة، حرصاً منها على أمن وسلامة الشعوب، ورغبة في تكريس كل الطاقات والامكانيات لصالح التنمية المستدامة ورفاهية الشعوب. وتوضح نصيحة زايد لمشرف بتجنب اي خطوة تضع الهند وباكستان على حافة الحرب، رحابة الرؤية السياسية، التي تدرك ان امن الاقليمين الخليجي والاسيوي وحدة استراتيجية، تتأثر وتؤثر فيهما بالايجاب والسلب اية متغيرات أو أزمات تندلع هنا أو هناك، ليس فقط بسبب الاتصال الجغرافي، بل اساساً بسبب التواصل الحضاري وامتداد المصالح وتشابكها، وارتباطها العضوي بشكل يتجاوز كل خلافات عارضة، أو نزاعات حدودية موروثة من الحقب الاستعمارية. وتؤكد الدعوة للتمسك بالحوار وخيار السلام، وتجنيب الامتين الهندية والباكستانية خطر حرب مدمرة ان هذه الحرب لن تبقى محصورة على حدود الجارتين النوويتين بل ستمتد نيرانها لتشعل حريقاً لن يكون احد في الاقليمين الآسيوي والخليجي بمنأى عنه، في حين لن يكون مستفيداً منه سوى اقلية تطرب لقرع طبول الحرب، لترويج الراكد من مخزون السلاح وآلات الدمار في مخازنها، بصرف النظر عن ملايين الابرياء الذين تحصد أرواحهم في حروب مجنونة من صنعها