تجاهلت الادارة الاميركية عملية السلام في الشرق الاوسط وركزت جهودها على توسيع اطار حرب الارهاب لتحقيق مآرب اخرى في المنطقة ويبدو ان الهدف هذه المرة وبعد ضرب حركات المقاومة الفلسطينية هو العراق. كشفت صحيفة «واشنطن بوست» ان ادارة بوش تصيغ حاليا سياسة عسكرية رسمية تتبنى مبدأ الضربات الوقائية ضد «الارهابيين والدول التي تمتلك اسلحة الدمار الشامل» ونقلت عن مسئولين اميركيين كبار قولهم ان المبدأ الاستراتيجي الجديد يبعد كثيرا عن سياسة الحرب الباردة التي تقوم على الردع والاحتواء وسيكون جزءا من اول استراتيجية للامن القومي من المتوقع ان تنشر تفاصيلها في الخريف المقبل. واوضح تقرير الصحيفة ان واشنطن ستضيف للمرة الاولى تعبير «الوقائي» و «التدخل الدفاعي» كخيارات رسمية لضرب دول معادية او جماعات «تبدو» عازمة على استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة. سياسة خطيرة تكشف عنها الصحافة الاميركية تعني في حال تبينها بالفعل ان اميركا تمنح نفسها حرية اتخاذ القرار وتطبيقه ضد اي دولة او جماعة دون الرجوع للشرعية الدولية، الامر الذي يعرض الامن والسلام العالميين للخطر، ويؤكد ان واشنطن ستوجه اسلحتها الفتاكة للانتقام من اي جهة تعتبرها او تبدو كارهابية وتذيقها كل ويلات الارهاب بعينه. العراق يبدو المستهدف الاول بهذه الاستراتيجية الغريبة ووضح ذلك جليا من التصريحات التي اطلقها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي واوضح فيها انه يتمنى ان يتم القضاء على حكومة الرئيس صدام حسين في ظل توليه زمام رئاسة البنتاجون وزعم ان بغداد تكذب عندما تقول انها لا تملك اسلحة دمار في حين تطور اسلحة بيولوجية بعد النووية. من الذي يعطي الولايات المتحدة حق تصنيف الدول الى مارقة وشريرة وتوجيه الاتهامات بامتلاك اسلحة دمار واستضافة ارهابيين دون تقديم دليل او برهان وهل سيتكرر ما حدث في افغانستان في المنطقة العربية بذات السيناريو؟ هذا ما ستكشف عنه الايام المقبلة.