نتمنى ان تؤتي الحملة التفتيشية التي اطلقتها شرطة الشارقة لضبط الدراجات النارية التي يستخدمها الصغار في الطرقات الرئيسية والاحياء السكنية أُكلها، كما نشاطر رجال المرور في الشارقة الأمل في تمكينهم من بسط السيطرة على الشارع ومنع كل ما من شأنه الاخلال بأمن وسلامة الطريق جراء عبث بعض المراهقين ولهوهم بدراجاتهم النارية وقيادتها في الطرق الداخلية وكذلك الرئيسية بسرعات عالية جداً وما يصاحبها من حركات بهلوانية كتلك التي يقوم بها المغامرون في حلبات الموت، كما يطلقون عليها، معرضين بذلك حياتهم وحياة الآخرين من مستخدمي الطرقات للخطر والهلاك. وبغض النظر عن الازعاج الكبير الذي تسببه الأصوات الصادرة من هذه الدراجات التي لا يفرق سائقوها الصغار بين الأوقات، بل يعتبرون كل ساعات النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل هي اوقات مباحة للعب طالما انهم في عطلة طويلة وقد ادوا ما عليهم وحققوا النجاح في مدارسهم، بل انهم يعدون هذا العبث بمثابة هدية يستحقونها من ذويهم وليس لأحد مساءلتهم او محاسبتهم او تقييد حريتهم فهم في اجازة ولا التزامات في الاجازة. الا ان وجود دراجة نارية بين يدي طفل في العاشرة او حتى اكبر من ذلك بقليل يعد جريمة يرتكبها البعض بحق ابنائهم بدافع الحب في المقام الاول وعدم حرمانهم من امتلاك دراجة نارية تعد قيادتها بالنسبة للصغار متعة حقيقية ينسون معها كل شيء ويظل الواحد منهم يحلق في الهواء كلما اتى بحركة بهلوانية شجعته على المزيد حتى تقع الكارثة وتتحقق المأساة. وان كانت حملة الشارقة اسفرت في اليومين الاولين من بدء انطلاقتها عن ضبط 40 دراجة نارية فإن الايام المقبلة تبشر بالمزيد ولا شك.. ولكن..هل تعتقدون ان الحل الامثل في شن حملات ضبط تقوم بها دوريات شرطة المرور للدراجات وتلقي بها في شبك المرور، أم يلزم الامر آلية عمل تنظم قيادة الصغار للدراجات النارية ولتكن تحت ناظري رجال المرور وبموافقتهم ايضاً؟ اما كيف.. فلا بد من الاعتراف اولاً انه مهما حالف هذه الحملات من نجاح فإنها لن تكون ناجحة 100% فكما للشرطة اساليبها في الايقاع بسائقي الدراجات وضبط دراجاتهم، فلهؤلاء ايضاً اساليبهم في الكر والفر من أعين رجال المرور والاختباء في بيوتهم لحين زوال الخطر ومن ثم الخروج الى الشارع هذا يتم مع الاسف بمعرفة ومعاونة الاسر نفسها. اذن فالأفضل تخصيص ساحة واسعة لهذا الغرض تشرف عليها ادارة المرور تسمح لهم باللهو فيها مع تنظيم برامج توعية حول القيادة الآمنة وتمنح من يستحق منهم ويستوفي الشروط رخصة قيادة دراجة. وإلا .. فلتكثف جهودها على محلات بيع الدراجات التي برزت لها اسواق للدراجات المستعملة وأخرى تقوم بتأجير هذه الدراجات وهي امور تعني سهولة الحصول عليها وان هذه الدراجات التي كانت تقتصر على فئة من الناس التي تمتلك القدرة الشرائية اليوم اصبحت في متناول الجميع فاستئصال الخطأ يكون من الجذور لا الفروع.