تمنيت للحظات لو كنت علي زمان لال خان®. وصاحب هذا الاسم هو أقصر رجل في العالم، حيث يبلغ طول هذا الباكستاني 63 سنتيمترا فقط لاغير. لم يكن عقلي الباطن ساعتها يحركه الحسد أو الطمع في أن أحظى بهذا الاهتمام الذي يستقطبه بصفته واحدا ممن يرفلون بين دفتي موسوعة جينيس للأرقام القياسية. الأمر كان بعيدا كل البعد عن هذه المشاعر التي أختزنها لوقت آخر. والمسألة مردها في واقع الأمر حالة من الهم والغم تلبستني من منبت شعري إلى اخمص قدمي عندما عكفت لبعض الوقت انبش عن مزيد من المعلومات عن آخر الأقمار الصناعية التي أطلقتها إسرائيل منذ أيام قلائل. لم يكن القمر الأخير أول أقمار التجسس ولن يكون الأخير، فهؤلاء القوم -رغم كل المقت الذي أحمله وينوء به ظهري لهم- يعلمون مايفعلون ويتعاملون بمهارة مع الحاضر والمستقبل. القمر «أفق5» الذي صنعته هيئة الطيران العسكري الإسرائيلية وأطلق من قاعدة بالماحيم الجوية على ساحل البحر المتوسط جنوب تل أبيب يمثل آخر العنقود في سلسلة كان الانطلاق الرسمي لها في19 سبتمبر 1988مع إطلاق القمر أفق1 ثم جاءت الخطوة التالية في 30 أبريل 1990 بإطلاق أفق 2 وتبعه أفق3 في 6 أبريل 1995. وبإمكان «أفق5»أن ينقل صورا دقيقة لأهداف لا يتجاوز حجمها مترا واحدا أي أنه لن يكون بمقدوره التقاط صور لصاحبنا علي زمان لال خان، ولهذا السبب بالذات أحسد الرجل على مافيه من نعمة سابغة ، فمجرد معرفة أنني هدف سهل للقمر «أفق5» أمر ينغص علي حياتي ويصيبني بشديد الأرق. لا أدري حقا هل تجدي الأغطية الثقيلة نفعا في مثل هذه الظروف؟ هل تحول مثل هذه الأغطية دون التقاط القمر لمقاس الملابس الداخلية ومعرفة بلد الصنع؟ فقد أكد ذوو الخبرة أنه كان بإمكان أقمار التجسس الأميركية فعل ذلك مع كبار العسكريين في العراق إبان حرب الخليج الثانية. كان ذلك منذ أكثر من عقد كامل ، فما بالكم الآن بما تستطيع تكنولوجيا العدسات التلسكوبية شديدة التطور أن تلتقطه. لست مستعدا لمثل هذه المهانة.لذا إذا كان حل الأغطية هذا عمليا فسأترك مكاني في التو والحال وأسرع إلى تكديس كل ما ستصل إليه يداي منها للبدء في عملية التحصين تلك أيا كانت درجة الحرارة، فالحرارة أهون كثيرا من الانكشاف أمام القمر الاسرائيلي. لكن المسألة ليست فقط قمرا يطلق في الفضاء ، فهذا الفضاء تدور في فلكه أقمار عربية نملكها وأخرى نشترك فيها .لكن حساباتنا نحن مختلفة كثيرا. أقمارنا تفضل الرقص في الفضاء مثلما نرقص نحن على الأرض. أقمارنا تكرس وقتها للترفيه والإمتاع حتى تروح عنا وتمسح آثار تعب ندعيه لعمل لم نؤده على أحسن وجه. أقمارنا تبدو مكرسة لتغطية فشلنا الذريع في ساحات الرياضة بمختلف صنوفها وأشكالها وما يحدث حاليا في كأس العالم لكرة القدم بكوريا واليابان ليس إلا مجرد تذكرة. بون شاسع ذلك الذي يفصل بيننا وبينهم. أفقهم يرصد كل حركة تدور على أرضنا العربية والاسلامية ويسجل علينا كل همسة يبثها أحدنا لرفيقه، أما أفقنا فنلونه بكل ألوان قوس قزح ثم نقيم أمامه نسرح في بحور الخيال ونهرب من واقع أفسدته أيادينا. نظل ننظر طويلا إلى السماء. نتغزل في القمر وجماله ونتوقف كثيرا أمام قمر 14 عندما يكتمل القمر ليصبح بدرا، بينما أقمارهم تطمئن علينا وتتأكد أننا لن نخرج من صحراء التيه التي دخلناها طوعا ولم نعد نجد منها مخرجا. هم يرتفعون®. يرتفعون، أما نحن فنغوص ونغرق®. نغرق®.نغرق