اذا كنت عربيا مسلما او عربيا غير مسلم او مسلما غير عربي وتعتزم السفر الى الولايات المتحدة كزائر بغرض السياحة او العلاج او الدراسة او التجارة... الخ فينبغي ان تفكر الف مرة، اما اذا كنت تعتزم الاقامة الدائمة هناك فينبغي الا تتردد اطلاقا في الاقلاع عن هذه الفكرة نهائيا، فالولايات المتحدة في حالة تحول الان الى دولة بوليسية تستهدف بصورة رئيسية المسلمين من العرب وغير العرب وايضا العرب غير المسلمين. هذا هو الهدف من ثلاثة تدابير متتالية اصدرتها الادارة الاميركية في بحر اسبوع واحد: انشاء جهاز جديد للأمن الداخلي مسلح بصلاحيات وسلطات غير محدودة، احياء قانون قديم يقضي بمراقبة زوار الولايات المتحدة من «دول الشرق الاوسط» بما في ذلك تسجيل بصماتهم.. اصدار قرار رئاسي بشأن وزارة جديدة للتنسيق بين الاجهزة العاملة في مجال الامن الداخلي. هذه التدابير الثلاثة في اجمالها هي النواة للدولة البوليسية التي تتشكل حاليا داخل الولايات المتحدة، ولأن الهاجس الاعظم لهذه الدولة سيكون العرب والمسلمين دون غيرهم، كما يتضح من التفاصيل الواردة على لسان وزير العدل الامريكي جون اشكروفت ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر فان اغلب الظن ان الجهة الخفية المحركة لهذا المشروع الخطير لن تكون سوى اتحاد المنظمات اليهودية الاميركية وحليفه في اليمين المسيحي المتطرف الذي ينشط بعد احداث 11 سبتمبر تحت اسمه الجديد «المسيحيين الصهاينة» هاتان القوتان اصبحتا في اعقاب المناخ الارعابي الذي افرزته تداعيات التفجيرات في نيويورك وواشنطن تمثلان فيما بينهما اقوى الضغوط الداخلية على ادارة بوش. ونستطيع ان نقول دون مبالغة ان الصلاحيات الجديدة التي اصبحت متاحة لمكتب التحقيقات الفيدرالي بصورة رئيسية تجعل من مديره روبرت مولر شبه حاكم مطلق للولايات المتحدة ولكن بأجندة موجهة خصيصا ضد العرب والمسلمين سواء أكانوا مقيمين أم زائرين. فبعدما صار مسموحا لعناصر مكتب التحقيقات اقتحام اي مبنى يقام في داخله اي اجتماع سياسي واقتحام اي مسجد تقدم فيه دروس دينية بعد اداء الصلاة او اي عبادات او شعائر بالاضافة الى مداهمة اي احتفال ذي طبيعة دينية، فإن الصلاحيات الجديدة تخول لمكتب التحقيقات فرض تنصت على هاتف اي شخص ومراقبة المنتديات النقاشية عبر الانترنت. الذريعة المقدمة رسميا لهذه الصلاحيات الكاسحة هي بالطبع ملاحقة «النشاط الارهابي» ومنع «الجريمة الارهابية» قبل وقوعها وكان من الجائز قبول هذا المبرر على غموضه لو ان الصلاحيات تضمنت تعريفا قانونيا محددا بدقة لمعنى «النشاط الارهابي» او «الجريمة الارهابية» او منح المتضررين الابرياء فرصة لتحدي المكتب امام القضاء. لكن الصلاحيات لا تنص على ذلك اطلاقا فمكتب التحقيقات اصبح الان مطلق اليدين فهو لم يعد مطالبا كما كان الامر في السابق بوجوب الحصول على اذن من قاض قبل ان يخترق حرمه منزل او ناد او مسجد وهنا يكمن جوهر الخطورة على العرب والمسلمين، مقيمين كانوا ام زائرين. وجنبا الى جنب مع هذه السلطات الاستثنائية لمكتب التحقيقات الفيدرالي يأتي قانون تسجيل الزوار، فكل من يقصد الولايات المتحدة الان من دول «شرق اوسطية» من الذكور عليهم ان يكونوا مهيئين لاهانة تسجيل البصمات ضمن اهانات اخرى، ورغم ان مسئولين اميركيين حددوا بالاسم العراق وليبيا والسودان وايران «التي يزداد احتمال قدوم الارهاب منها عن غيرها» الا انهم قالوا ان الدائرة قد تتسع لتشمل «دولا شرق اوسطية اخرى». هنا نتوقف لنتساءل: لماذا لا يقاطع السياح العرب والمسلمون الولايات المتحدة سواء بقصد التسلية او العلاج او الدراسة؟ أليست أرض الله واسعة؟ ولماذا لا يفكر العرب والمسلمون المقيمون داخل الولايات المتحدة في الرحيل النهائي؟ لا اطرح هذين التساؤلين من منظور سياسي على نحو ما يتردد من شعارات لمقاطعة الولايات المتحدة، انما السؤالان مطروحان من منظور الحرص على الكرامة الذاتية بالنسبة للزوار والسلامة الشخصية مستقبلا بالنسبة للمقيمين. فكيف يزور عربي او مسلم بلادا لا تقابله بترحاب، وكيف يقيم في بلاد تتحول الان رويدا رويدا الى جحيم مستقبلي للأسر العربية والمسلمة؟