تلقت الزاوية العديد من الرسائل عبر البريد الالكتروني وعبر الهاتف وايضاً عبر اللقاء المباشر وكان حرياً بي ان أشير الى بعض تلك الرسائل شاكرة للجميع هذه الحميمية وهذا التواصل والاهتمام بالزاوية وما يطرح فيها من أفكار. الرسالة الاولى التي وصلتني عبر البريد الالكتروني كانت من فيلادلفيا بالولايات المتحدة الاميركية وقد ارسلها الاخ ياسر م. اسماعيل وقد قرأت رسالته التي عبر فيها عن صادق اهتمامه بالزاوية وعن متابعته اليومية لكل ما يجيء فيها من افكار وموضوعات، كما اشار الاخ ياسر الى اعجابه الشديد بالاسلوب الذي يتم به تناول الموضوعات معرباً عن امنياته بالتوفيق والتميز.. وقد سعدت كثيراً ان ارى لجريدة البيان اصدقاء في الولايات المتحدة، ومما زاد من سروري هذا الاهتمام الخاص بزاوية بلا عنوان، واذ اقدر هذا الاهتمام في رسالة القاريء فاني اطمئنه ان الفكرة الجيدة والكلمة المسئولة تبحث بدورها عن قراء متميزين يضيفون لها بعداً خاصاً، ويستقبلونها بحفاوة تليق بعقولهم المضيئة، مما يجعل من اولئك القراء شركاء حقيقيين في رحلة البحث عن المعنى الجيد، والفكر السديد. بل ويجعلهم رواداً صادقين في التبكير بالوصول الى شاطيء الحقيقة التي يفذ السير اليها كل نابه وجاد. الرسالة الثانية وصلتني عبر البريد الالكتروني ايضاً من القاريء ياسر قدورة من الامارات. وقد ذكر محاولاته العديدة في الاتصال بالرمز البريدي الخاص بالزاوية، وحرصه الشديد على التواصل والمتابعة، وقد وصلت رسالته وقرأتها شاكرة له اهتمامه وثقته متمنية له النجاح والتوفيق. الرسالة الثالثة وصلتني عبر الهاتف من «أم محمد» وقد عبرت عن متابعتها واهتمامها بالموضوعات التي نطرحها، واشارت الى موضوع حرمان بعض الطلاب من دخول امتحانات الثانوية العامة، وقد ايدت ما جاء فيها من افكار، وزادت على ذلك ان هناك فئة من الطلاب والطالبات تم فصلهم عن الدراسة قبل ان يصلوا الى الثالث الثانوي، فكان الفصل ـ كما تقول المتصلة ايذاناً بقطع علاقة اولئك الطلاب بالقراءة والكتاب، ومن ثم انزاؤهم ـ وهم في تلك السن الصغيرة ـ عن البيئة العلمية، واختيارهم لحياة النوم والكسل بعد ان تنطفيء شرارة الانتماء الى العلم من قلوبهم وهي التي كانت فيما سبق خافتة وضعيفة، واذ بها بعد اجراء الفصل تختفي وتتلاشى!! قانونيا ربما كانت تلك الاجراءات صحيحة وليس بها اي ثغرة في تطبيق اللوائح، ولكن النقطة الجديرة بالبحث هي مدى الاهتمام والعناية التي حظي بهما اولئك الطلاب والطالبات لإصلاح الخلل البادي في سلوكهم وادائهم العلمي. ما مثل تحدياً حقيقياً لكفاءات الادارات المدرسية والمعلمين وجدارتهم في الارتقاء بالبيئة التعليمية وتحسين ظروف المتعلمين بها. وحتى لا اكون ملكية اكثر من الملك، ولا مثالية اكثر من اللازم، فأني اضرب هذا المثل العلمي الذي كان بطله معلم مادة الجغرافيا باحدى المدارس الثانوية، وكان شريكه في البطولة طالباً بالصف الاول الثانوي. حيث انتهت الحكاية بتأييد وجهة النظر التي اطرحها اليوم، بل وفي امكانية تحقيق نسبة عالية من النجاح في اجتياز تحدي اصلاح البيئة التعليمية. بدأت الحكاية حين لاحظ معلم الجغرافيا مشاكسات احد طلابه على النحو الذي حركه لاحتواء واستيعاب مشكلة الطالب قبل ان تتفاقم ويدفع الطالب ثمنها من مستقبله وشبابه. قرر المعلم بدافع ذاتي ان يساعد الطالب وبعد نهاية احدى الحصص استدعاه ودخل معه في حوار مباشر مبيناً له اهتمامه الخاص به وثقته الشديدة بقدرته على اصلاح نفسه واستدراك أخطائه، واوحى له بأنه قادر على النجاح بل والسبق والتفوق. يحكي الطالب عن نفسه انه كان بحاجة ماسة الى هذا الدعم النفسي الذي اعاد اليه الثقة وكانت المعجزة ان هذه الكلمات صنعت طالباً آخر لم يكتف بتحقيق مستوى عادي من النجاح بل جاب الآفاق وسافر الى الولايات المتحدة لتحضير شهادة الدكتوراة وليؤكد من جديد ان بعض الاهتمام يكفي لتحقيق المعجزات.